أبو علي سينا
282
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
كما قال هذا الفاضل كان معناه أن المعقول من السماء - ليس بمساو للسماء الموجودة في تمام المعقولية - أي ليس بمساو لها حال كونها معقولة - فهذا هذيان كما تسمعه - فإن المعقول من السماء نفس ماهية السماء الموجودة - فضلا عن المساواة - وأما كون السواد غير مساو للبياض في تمام المعقولية فظاهر - وظاهر أن المناسبة بين الموضعين صحيحة - فإن الفرق بين السماء المعقولة والمحسوسة - بكون أحدهما ( 63 ) عرضا في محل مجرد غير محسوس - والآخر جوهرا محسوسا لا في محل - فرق بين الطبيعة النوعية المحصلة - المأخوذة تارة مع عوارض - وتارة مع مقابلاتها - والفرق بين السواد والبياض - فرق بين الطبيعة الجنسية الغير المحصلة - المأخوذة تارة مع فصل يقومها نوعا - وتارة مع فصل آخر يقومها نوعا مضادا للأول - على أن السماء المعقولة إذا أخذت - من حيث هي عرض قائم بنفس ما لم يكن ماهية للسماء - إنما يكون ماهية لها - من حيث يكون صورة حصلت في العقل مطابقة لها - ومنها قوله لا يلزم من كون العاقلة [ 1 ] متعقلة لمحلها - بصورة مساوية لمحلها - اجتماع صورتين متماثلتين في محلها - لأن إحداهما حالة في العاقلة والأخرى محل لها - والجواب عنه بعد ما مر - أن العاقلة لو كانت محلا لصورة - من غير أن تحل تلك الصورة في محلها - كانت ذات فعل من غير مشاركة المحل - ولما كان كل فاعل جسماني -
--> صحيح فإنهما نوعان متضادان تحت جنسين ، والسماء المعقولة والمحسوسة فردان من نوع واحد . ولا شك أن المناسبة بينهما أتم وأقوى . وأما قوله : على أن السماء المعقولة . جواب سؤال يمكن أن يورد ويقال : الصورة المعقولة من السماء لو كانت ماهية السماء لكان العرض ماهية الجوهر وانه محال . فأجاب بان المعقول من السماء له اعتباران : أحدهما انه قائم بالنفس ، والاخر انه صورة مطابقة للسماء . فبالاعتبار الأول عرض ، وبالاعتبار الثاني ماهية السماء . والحق في الجواب : أن الجوهرية والعرضية بحسب الوجود الخارجي فان الجوهر كما تقرره ما لو وجد في الخارج كان لا في موضوع وكذلك العرض ما لو وجد في الخارج كان في موضوع فصورة السماء وان كانت قائمة بالنفس الا انها بحيث لو وجدت في الخارج كانت لا في موضوع فيكون جوهرا لا عرضا . ولهذا صرح القوم بان صور الجواهر جواهر . م [ 1 ] قوله « ومنها قوله لا يلزم من كون العاقلة » اى لئن سلمنا انه يلزم من تعقل القوة الجسمانية محلها اجتماع المثلين ولكن لا نسلم ان اجتماع المثلين محال . وانما يكون محالا لو لم يكن أحدهما ممتازا عن الاخر . فان أحدهما حال في القوة ، والاخر محل لها .