أبو علي سينا
281
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
لأعضائه - في وقت دون وقت - فإذن المقدم وهو كون العاقلة منطبعة في جسم باطل - وهو المطلوب - والفاضل الشارح أعاد الاعتراض [ 1 ] على المقدمات المذكورة في هذا الموضع - فمنها قوله على المقدمة الأولى - 61 المعقول من السماء - ليس بمساو للسماء الموجودة في الخارج في تمام الماهية - وإلا لجاز أن ( 62 ) يكون السواد مثل البياض في تمام الماهية - لأن المناسبة بين السواد والبياض - لاشتراكهما في كونهما عرضين حالين في المحل - محسوسين أتم من المناسبة بين المعقول من السماء - الذي هو عرض غير محسوس حال في محل كذلك - وبين السماء الموجودة التي هي جوهر محسوس - موجود في الخارج محيط بالأرض - وأنا أعود أيضا فأقول - إن ماهية الشيء هي ما يحصل في العقل من ذلك الشيء نفسه - دون عوارضه الخارجة عنه - ولذلك اشتقت لفظة الماهية من لفظة ما هو - فإن الجواب عنها يكون بها - ولما كان ذلك كذلك - كان معنى قول القائل المعقول من السماء - ليس بمساو للسماء الموجودة في الخارج - هو أن السماء المعقولة المجردة عن اللواحق - ليست بمساوية للسماء المحسوسة المقارنة إياها - وحينئذ إن أراد بعدم المساواة التجرد واللاتجرد - كان صادقا وإن أراد به أن مفهوم السماء نفسه - ليس بمشترك بين المجردة والمقارنة - كان ذلك كاذبا - فإن زاد وقال المعقول من السماء - ليس بمساو للسماء الموجودة في تمام الماهية -
--> [ 1 ] قوله « وأعاد الاعتراض » تقريره : انا لا نسلم أن القوة الجسمانية لو تعقلت الجسم يلزم اجتماع صورتين متماثلتين . وانما يلزم لو كانت الصورة العقلية مساوية في تمام الماهية للامر الخارجي وليس كذلك فان الصورة العقلية عرض قائم بالنفس ، والامر الخارجي جوهر قائم بذاته ومن المحال المساواة في تمام الماهية بين الجوهر والعرض . هذا توجيه كلامه . واما حديث المناسبة فقياس فقهى . وتحرير جواب الشارح : ان ماهية الشئ هو صورته العقلية المجردة عن اللواحق الخارجية فالصورة العقلية مجردة والخارجية مقارنة . فقوله : المعقول من السماء ليس بمساو لها . ان أراد به هذا الافتراق بينهما بالتجرد والمقارنة فهو كذلك الا انه لا يبقى تماثلهما ، وان أراد به عدم اشتراكهما في مفهوم السماء وهي حقيقته التي السماء بها هي . فليس كذلك لان المعقول من السماء لو لم يكن نفس السماء لم يكن المعقول هو السماء بل غيره . والحاق السواد والبياض بهما غير