أبو علي سينا

274

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

قوله وأفعال القوة العاقلة - قد يكون كثيرا بخلاف ما وصف هذه القضية هي صغرى القياس - وكبراه ما مر - وتقريره أن يقال العاقلة قد لا يكلها كثرة الأفاعيل - وكل قوة بدنية فدائما يكلها كثرة الأفاعيل - ( 60 ) فالعاقلة ليست ببدنية - والعاقلة وإن كانت تعقلها مع انفعال ما - لكنها لا تضعف ولا تكل بالانفعال - لبساطة جوهرها وخلوها عن التقاوم المذكور - بخلاف البدنية - وإنما قال قد يكون كثيرا بخلاف ما وصف - ولم يقل دائما - لأن العاقلة إذا كان تعقلها بمعاونة من الفكرة - التي هي قوة بدنية - فقد يضعف عن التعقل لا لذاتها - ولكن لضعف معاونها - والحاصل أن تكرر الأفعال - يوهن القوى البدنية أو يبطلها دائما - ولا يوهن العقلية دائما - بل ربما يقويها ويشحذها فضلا عن الإبطال - واعتراض الفاضل الشارح بتجويز كون العاقلة مخالفة لسائر القوى بالنوع - مع كون الجميع بدنية - وحينئذ لا يبعد اختصاص البعض بالكلال - دون البعض

--> الاحساس وهو التأثر من المحسوسات ، وأما القوى المحركة فلان تحريكها للغير لا يتم الا بتحرك الأعضاء والتحرك انفعال . والانفعال لا يكون الا عن قاهر يقهر طبيعة المنفعل فهو منه . واما قوله : فإن كان مقتضى الطبيعة . فهو جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال : كيف يكون الانفعال هاهنا عن قاهر يقهر المنفعل والانفعال انما هو من القوى والقوى الحالة في الجسم لا يكون قاهرة له ضرورة ان الحال في الشئ لا ينافيه . أجاب بان تلك الأفاعيل وان كانت مقتضى القوى لكنها ليست مقتضى طبيعة العناصر التي تلتئم منها الموضوعات كالانف والعين والاذن والجلد فان العناصر مقسورة على الاجتماع . فتكون منافية لاجتماعها ولما نافت اجتماعها نافت وجود القوة التي هي موقوفة على الاجتماع فضلا عن فعلها فيكون بين القوى وطبائع العناصر تنازع دائما فيكون موجبا للوهن في الموضوعات والقوى أيضا . وللضعف العارض للقوى لا يدرك الرائحة الضعيفة بعد ادراك الرائحة القوية ، والصوت الضعيف بعد سماع الرعد ، والنور الضعيف بعد النظر في قرص الشمس كأن الحس بطل بالضعف والوهن . واعلم أن المدعى الذي قصد اثباته هو أن تعقل النفس ليس بالآلة . واللازم من هذه الحجة ليس الا أن النفس ليست قوة بدنية . ومن البين أنه لا يلزم منها أن تعقلها ليس بالآلة . فما هو المطلوب غير لازم .