أبو علي سينا

275

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ساقط - لأن القياس المذكور يأباه - وأما قوله الخيال يدرك البقة بعد تخيل الفيل - فإذن الحكم بأن الضعيف غير مشعور به إثر القوي - ليس بكلي فليس بشيء - لأنهم لا يعنون بقوة المحسوس كبره - ولا بضعفه صغره - بل يعنون بهما شدة تأثيره في الحساسة وضعفه ( 4 ) زيادة تبصرة [ في تقرير الحجة الثالثة على تعقل النفس بذاتها لا بالآلات ] ما كان فعله بالآلة - ولم يكن له فعل خاص لم يكن له فعل في الآلة - ولهذا فإن القوى الحساسة لا تدرك آلاتها بوجه - ولا تدرك إدراكاتها بوجه - لأنها لا آلات لها إلى آلاتها وإدراكاتها - ولا فعل لها إلا بآلاتها - وليست القوى العقلية كذلك - فإنها تعقل كل شيء أقول هذه حجة ثالثة [ 1 ] - وهي أوضح من المذكورتين قبلها - وهي مبنية على

--> [ 1 ] قوله « هذه حجة ثالثة » حاصلها أن القوة العاقلة تدرك نفسها وادراكاتها وآلاتها ، وكل قوة لا تدرك الا بالآلة لا تدرك نفسها ولا آلاتها لامتناع ان يتوسط الآلة بين الشئ ونفسه ، وبين الشئ وادراكاته ، وبينه وبين الآلة . ينتج أن القوة العاقلة ليست لا تدرك الا بالآلة . ويمكن أن يوجه بقياس استثنائي فيقال : لو كانت القوة العاقلة لا تدرك الا بالآلة لما عقلت نفسها ولا ادراكاتها ولا آلتها لكنها تعقل نفسها وادراكاتها وجميع ما يظن به أنه آلتها كالقلب والدماغ . قال الامام : هاهنا مطلوبان : أحدهما : أن القوة العاقلة غير جسمانية ، والاخر : أن فعلها ليس يتوقف على تعلقها بالجسم . والحجة المذكورة لا يفيد شيئا منهما . أما الأول فلان من الجايز أن يكون القوة العاقلة عرضا حالا في البدن ، ويكون متعلقا بنفسه وبساير المعلومات . ويعنى بهذا التعلق النسبة الخاصة المسماة بالشعور والادراك فلا يجب أن يكون القوة العاقلة التي تعقل نفسها وآلتها بلا واسطة الآلة غير جسمانية . وأما الثاني فلانا ان سلمنا أن القوة العاقلة مجردة لكن لم لا يجوز أن يكون شرط إمكان اتصافها بالعلوم والتعقلات تعلقها بالبدن . وما ذكرتموه لا يبطله . وأقول : قد تبين مما مر أن الأول ليس بمطلوب هاهنا فان الكلام في تجرد النفس سبق في النمط الثالث ، واما الثاني فالحجة ظاهرة الدلالة عليه . غاية ما في الباب انها لا تدل على أن جميع التعقلات ليس بالآلة وهو غير مطلوب . والمطلوب ليس الا أن تعقلها في الجملة بلا واسطة الآلة وقد دلت الحجة عليه .