أبو علي سينا

271

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وتبقى مع الازدياد والانتقاص فيما وراءها - ثم إنه حمل الازدياد في الكهول - على اجتماع العلوم الكثيرة عندهم - في ذلك السن مع عدم الاختلال - وأقول القوة الحيوانية - تقع بالاشتراك على الكمال الأول - الذي يكون به الحيوان حيوانا - وعلى الكمالات الثانية الصادرة عنه - والأول أمر لا يحتمل الزيادة والنقصان - بخلاف الثاني - فالحد المعين من الصحة - الذي لا يزيد ولا ينقص معتبر في بقاء الأول - وأما المعتبر في الثاني - فالصحة القابلة للازدياد والانتقاص - ولذلك تزيد تلك الكمالات بازديادها وتنتقص بانتقاصها - وهاهنا ليس الكلام في الكمال الأول للنفس

--> هذه الحال أكمل . وإلى هذا السؤال والجواب أشار الشارح بقوله : ثم إنه حمل الازدياد في الكهول . إلى آخره . ومحصل هذا الاعتراض نقضان تفصيلي وإجمالى : أما التفصيلي فهو منع الملازمة و ، اما الاجمالي فهو أن يقال : القوة الجسمانية الحيوانية بدنية فلو لزم من كون القوة العقلية بدنية اختلالها باختلال البدن لزم أيضا من اختلال البدن اختلال القوة الحيوانية . وليس كذلك لبقائها إلى آخر العمر . وتقرير جواب الشارح موقوف على مقدمة وهي أنت قد سمعت ان كمال النوع ما يحصل له بالفعل . ثم لا يخلو إما أن لا يتم ذلك النوع الا به أو لا يكون كذلك . والأول هو الكمال الأول كالقوى . وما تترتب من الكمالات على الكمال الأول هي الكمالات الثانية . إذا تقرر هذا فنقول : القوة الحيوانية تطلق على الكمال الأول وهو القوة التي تستعد الأعضاء للحس والحركة ، وتارة على الكمال الثاني أي استعداد الحس والحركة . وحركة النبض والنفس إلى غير ذلك مما يستند إلى القوة الحيوانية ، والصحة أعنى اعتدال المزاج لها عرض يتحدد بطرفى افراط وتفريط . ومزاج البدن يمكن ان يكون على حدود ذلك الاعتدال وبواسطة ذلك يزيد الاعتدال وينقص أي يكون على حد أقرب إلى الاعتدال الحقيقي من غيره ، أو ابعد . ولا شك ان الكمالات الثانية يزداد وينقص بحسب ازدياد الاعتدال وتنقيصه بخلاف الكمال الأول فإنه ثابت لا يتغير فلا جرم يكون شرطه من حدود الاعتدال ثابتا فان تغير الشرط يوجب تغير المشروط فلا يعتبر فيه الا الحد الواحد من الصحة التي لا يقبل الزيادة والنقصان . واما الكمالات الثانية فلما كانت تختلف بالزيادة والنقصان فشرطها لا يمكن أن يكون حدا واحدا من الاعتدال والا لما اختلف بالزيادة والنقصان بل يكون شرطها الصحة القابلة للزيادة والنقصان . فالقوة الحيوانية التي بها نقض الامام ان كان المراد بها المعنى الأول فليس النقض واردا لان الكلام في الكمالات الثانية ، وان