أبو علي سينا

272

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

العاقلة - بل في كمالاتها الثانية القابلة للازدياد والانتقاص - وظاهر أنها لو كانت مقتضية بالآلات المختلفة الأحوال - لاختلفت باختلافها كما اختلفت الكمالات الحيوانية - وليس الأمر كذلك - وأما حمل الازدياد الحاصل في الكهولة - على اجتماع العلوم الكثيرة - فغير ما نحن فيه على ما مر - هذا مع أن الشيخ معترف - بأن هذه الحجة والحجة التي أوردها بعدها - من الحجج الإقناعية في هذا الباب - على ما ذكره في سائر كتبه - يعني أنها تكون مقنعة للمسترشدين - وإن لم تكن مسكتة للجاحدين - فإن الإقناعات العلمية تكون هكذا -

--> كان المراد المعنى الثاني فلا ورود أيضا لان الكمالات الثانية تختلف باختلاف الآلات كما أن آلات الحواس إذا كانت في الصحة كان ادراكاتها كما ينبغي ، وان كانت في النقصان كان ادراكاتها كذلك . هذا هو الجواب عن النقض الاجمالي . واما عن النقض التفصيلي فأشار اليه بقوله : وظاهر انها لو كانت مقتضية . أي التعقلات كمالات ثانية وقد سبق ان الكمالات الثانية البدنية تختلف باختلاف أحوال البدن فلو كانت التعقلات بالآلات البدنية فكلما كانت الآلات أعدل وأصح كانت التعقلات أكثر وأقوى ويتناقص بحسب تناقص الاعتدال وليس كذلك . ولما كان هذا الجواب مبنيا على مقدمة مذكورة في جواب النقض الاجمالي فلهذا أخره عنه والا كان الترتيب يقتضى تقديمه . واما سؤال زيادة التعقل في زمان الكهولة فظاهر الورود لأنه لما اعتبر في العقل حدا واحدا لا يتغير فوجب ان لا يتغير التعقل إلى الزيادة كما وجب أن لا يتغير إلى النقصان . وأما حمله على اجتماع العلوم فغير واقع لان الكلام في زيادة التعقل لا في زيادة الهيئة كما مر . هذا غاية توجيه الكلام هاهنا . وفيه نظر أما : أولا فلان قوله : والأول لا يحتمل الزيادة والنقصان . ليس بشيء لان القوة الحيوانية عرض قائم بالروح الحيواني وهو دائما في التحلل والتزايد . فيكون القوة الحيوانية كذلك بالضرورة . واما ثانيا : فلان النقض باق لأنه غاية ما في جوابه أن الكلام في الكمالات الثانية لا في الكمالات الأولى اى مباد الكمالات الثانية . وهذا لا يدفع النقض فان للامام أن يقول : ما ذكرتم في الكمال الأول قائم في الكمال الثاني فإنه لما جاز أن يكون المعتبر في الكمال الأول حدا واحدا فلم لا يجوز هذا الاعتبار في الكمال الثاني . م