أبو علي سينا

270

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

عدم كلال النفس في تعقلها - مع كلال الآلة - دالا على أن تعقلها ليس بالآلة - لكان وجود كلالها في تعقلها - مع كلال الآلة - دالا على أن تعقلها بالآلة - فذكر أن هذا استثناء لعين التالي - وهو غير منتج - ثم إنه زاد في بيانه - بأن وجود الفعل لشيء في صورة معينة - يدل على كونه فاعلا مطلقا - أما عدمه في صورة معينة - فلا يدل على كونه غير فاعل أصلا - 58 قال الفاضل الشارح [ 1 ] معترضا على ذلك - يجوز أن يكون المعتبر في بقاء النفس - على كمال تعقلها حدا معينا من الصحة البدنية - وهو باق إلى آخر الشيخوخة - ويكون النقصان الحاصل في زمان الكهولة واقعا - فيما يزيد على ذلك المعتبر - بخلاف الحاصل في آخر الشيخوخة - فإنه واقع في نفس ذلك المعتبر - وحينئذ يكون النقصان الثاني مخلا دون الأول - كما أن للصحة المعتبرة في بقاء ( 59 ) القوة الحيوانية حدا ما - لا تبقى تلك القوة بدونها -

--> مع كلال الآلة كلال يحب أن لا يكون له فعل بنفسها . يدل على أن تقرير الوهم أن يقال : لو عرض لقوة التعقل اختلال مع اختلال الآلة وجب أن يكون التعقل بالآلة لكن الملزوم حق كما في آخر سن الانحطاط فاللازم مثله . وحينئذ لا يتوجه حله المذكور ؛ بل وجهه منع الملازمة بناء على أن اختلال فعل في صورة لا يدل على أن لا فعل له في نفسه . وتقرير كلام الشارح هاهنا أن يقال : حاصل كلامكم أن التعقل ليس بالآلة لأنه لا يختل باختلال الآلة . فنحن نعارضه ونقول : التعقل بالآلة لأنه يختل باختلال الآلة . ومن البين أنه لا يمكن جوابها لعدم استثناء عين التالي . فهو شرح لا يطابق المتن . م [ 1 ] قوله « قال الفاضل الشارح » اعتراضه انا لا نسلم انه لو كان تعقل النفس بالآلة لزمه من كلال الآلة كلال في التعقل ، وإنما يلزم أن لو لم يكن ما هو المعتبر في كمال التعقل من الاعتدال باقيا إلى سن الانحطاط . وهو ممنوع لجواز أن يكون المعتبر في بقاء التعقل حد معين من اعتدال الآلة وذلك الحد يكون باقيا في سن الانحطاط والنقص إنما يرد على الزائد على ذلك القدر ، ثم إذا وقع الاختلال في ذلك القدر في آخر سن الانحطاط اختل التعقل وهذا كالقوة الحيوانية اعني قوة الحس والحركة في الأعضاء فإنها باقية من أول العمر إلى آخره . والمعتبر في بقائها من حدود الاعتدال باق والزيادة والنقص إنما يرد على الزائد ولورود النقص على ذلك الحد المعين لا يبقى القوة الحيوانية . فان قيل : بقاء الحد المعتبر من الاعتدال لا يوجب الا بقاء القوة العقلية على حالها ؛ لكنا نرى انها يزداد كمالها وقوتها في زمان الكهوله . فمن اين حصل ذلك الكمال حال اختلال البدن فان القوة العاقلة وان بقيت على حالها لكن لما اجتمع في ذلك الزمان علوم كثيرة فلهذا صارت في