أبو علي سينا

269

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

بآلات بدنية - لكان كلما يعرض لتلك الآلات كلال - يعرض لها في تعقلها كلال وذلك واضح - فإن اختلال الشرط يقتضي اختلال مشروطه - وقوله كما يعرض لا محالة لقوى الحس والحركة - استشهاد بالأفعال التي تصدر عنها بالآلات البدنية - ويختل باختلالها - وفائدة هذا الاستشهاد أن جودة الفاعلية - قد يكون بسبب التمرن الحاصل للفاعل - بعد صدور الفعل عنه دفعات كثيرة - وقد يكون بسبب التجربة الحاصلة - عند استحضار صور أفعال مختلفة صدرت عنه - وقد يكون بسبب القوة - التي بها يكون اقتداره على الفعل أتم اقتدار - والإنسان في سن الانحطاط - يكون أجود تعقلا منه في سن النمو بالوجوه الثلاثة جميعا - ويكون أجود إحساسا بالوجهين الأولين - أعني بسبب التمرن والتجارب المقتضية لاستثبات المحسوسات - دون الوجه الأخير - فإنه لا يكون أحد سمعا ولا بصرا - والمراد هاهنا الفرق بين الأمرين بهذا الوجه - فلذلك أورد الاستشهاد بالإحساس والتحرك - وقوله ولكن ليس يعرض هذا الكلال - استثناء لنقيض التالي - وهو متصلة سالبة جزئية - تقديره ولكن ليس كلما يعرض للآلات كلال - يعرض للنفس في تعقلها كلال - بل قد تكل الآلات ولا تكل هي في تعقلها - بل إما يثبت وإما يزيد وينمو كما في سن الانحطاط - وأيضا كما يكون بعد توالي الأفكار - المؤدية إلي العلوم - فإن الدماغ يضعف بكثرة الحركات الفكرية - والنفس تقوى لازدياد كمالاتها - وهذا الاستثناء أنتج نقيض المقدم - وهو أن تعقلها ليس بآلات بدنية - وهاهنا قد تمت الحجة - ثم إن الشيخ اشتغل بنفي وهم - يمكن أن يعرض هاهنا [ 1 ] - وهو أن يقال لو كان

--> [ 1 ] قوله « اشتغل بنفي وهم يمكن أن يعرض هاهنا » وهو أن الانسان في آخر سن الشيخوخة قد يصير خرفا فينقص عقله . فقد اختلت قوة التعقل لاختلال الآلة فيكون التعقل بالآلة . والجواب : انا قلنا : لو كان التعقل بالآلة لاختل باختلال الآلة . فاستثناء نقيض التالي ينتج نقيض المقدم وأنتم استثنيتم عين التالي وهو لا ينتج أصلا . ثم أن الانسان في آخر العمر ربما يمنع عن تعقله اشتغاله بتدبير البدن واستغراقه فيه وذلك لا يدل على أن لا تعقل له في نفسه . واعلم أن الوهم لا شك انه معارضة في الدليل المذكور ولعل الشيخ قررها بان تعقل النفس لو كان بالآلة لاختل قوة التعقل باختلال البدن لكن قوة التعقل يختل في آخر العمر فيكون التعقل بالآلة . وحينئذ يتوجه أن يجاب بان استثناء عين التالي لا ينتج ؛ لكن قوله : وليس إذا كان يعرض لها