أبو علي سينا

245

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

إلى أ - شيء آخر صار في ثانية المراتب ثلاثة أشياء - ثم من الجائز أن يصدر عن أبتوسط ج وحده شيء - وبتوسط د وحده ثان وبتوسط ج د معا ثالث - وبتوسط ب ج رابع وبتوسط ب د معا خامس - وبتوسط ب ج د سادس - وعن ب بتوسط ج سابع - وبتوسط د ثامن - وبتوسط ج د معا تاسع - وعن ج وحده عاشر - وعن د وحده حادي عشر - وعن ج د معا ثاني عشر - وتكون هذه كلها في ثالثة المراتب - ولو جوزنا أن يصدر عن السافل - بالنظر إلى ما فوقه شيء - واعتبرنا الترتيب في المتوسطات - التي تكون فوق واحدة - صار ما في هذه المرتبة أضعافا مضاعفة - ثم إذا جاوزنا هذه المراتب - جاز وجود كثرة لا يحصى عددها في مرتبة واحدة - إلى ما لا نهاية له - فهكذا يمكن أن يصدر أشياء كثيرة في مرتبة واحدة - عن مبدأ واحد - وإذا ثبت هذا فنقول [ 1 ] - إذا صدر عن المبدإ الأول شيء - كان لذلك الشيء هوية مغايرة للأول بالضرورة - ومفهوم كونه صادرا عن الأول غير مفهوم - كونه ذا هوية ما فإذن هاهنا أمران معقولان - أحدهما الأمر الصادر عن الأول - وهو المسمى بالوجود - والثاني هو الهوية اللازمة لذلك الوجود - وهو المسمى بالماهية - فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود - لأن المبدأ الأول لو لم يفعل شيئا - لم يكن ماهية أصلا - لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعا لها - لكونه صفة لها - ثم إذا قيست الماهية وحدها إلى ذلك الوجود عقل الإمكان - فهو لازم لتلك الماهية - بالقياس إلى وجودها وإذا قيست لا وحدها - بل بالنظر إلى المبدإ الأول عقل الوجوب بالغير - فهو لازم لتلك الماهية بالقياس إلى وجودها - مع

--> [ 1 ] قوله « وإذا ثبت هذا فنقول » لما كان المذهب المنسوب إلى القوم أن الماهية ليست مجعولة بل المجعول الوجود فالوجود هو الصادر بالحقيقة ، واما الماهية فتحققها في الخارج بواسطة الوجود فهي مفعولة بالعرض والمفعول الحقيقي هو الوجود فإذا صدر من المبدأ شئ فذلك الشئ له هوية أي ماهية لكن الصادر عنه هو الوجود بناء على أن الماهية غير مجعولة وهو مغاير للماهية واليه أشار بقوله : ومفهوم كونه صادرا عن المبدأ الأول . إلى آخر . فالوجود والماهية مفعولان أحدهما وهو الوجود بالذات ، والاخر بالعرض . وهذا الكلام من الشارح تصريح بان في الخارج أمرين : ماهية ووجود . وقد صرح في النمط الرابع بخلافه . وقد حققناه . م