أبو علي سينا
246
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
النظر إلى المبدإ الأول - ولذلك جاز اتصاف كل واحدة - من ( 46 ) الماهية والوجود بالإمكان والوجوب - وأيضا إذا اعتبر كون الوجود - الصادر عن الأول وحده قائما بذاته - لزمه أن يكون عاقلا لذاته - وإذا اعتبر ذلك له مع الأول - لزمه أن يكون عاقلا للأول - فهذه ستة أشياء وجود وهوية وإمكان ووجوب - وتعقل للذات وتعقل للمبدإ - واحد منها في أولى المراتب هو الوجود - وثلاثة في ثانيتها هي الهوية اللازمة للوجود - باعتبار مغايرته للأول - والتعقل بالذات اللازم له لتجرده - والتعقل للمبدإ الذي استفاده من الأول - واثنان في ثالثتها - وهو الإمكان والوجوب المتأخران عن الهوية - وذلك باعتبار تأخر الهوية عن الوجود - وأما باعتبار تقدمها عليه فهما في ثانية المراتب مع الوجود [ 1 ] - والتعقلان في ثالثتها - واسم العقل الأول يتناول هذه الأمور تضمنا والتزاما - وإن كان المعلول الأول من هذه الجملة ليس بالحقيقة - إلا واحدا - والهوية والإمكان يشتركان في أنهما - حال ذلك المعلول في ذاته - من حيث كونه بالقوة والوجود والتعقل بالذات - يشتركان في أنهما حاله في ذاته من حيث كونه بالفعل - والوجوب والتعقل للمبدإ - يشتركان في أنهما حاله المستفاد من مبدئه - فهذه الأحوال الثلاثة هي التي يعبر عنها بالتثليث - الموجود في العقل - والأولى والثانية تشتركان في أنهما حاله في ذاته - والثالثة تمتاز عنهما بأنه حاله بالقياس إلى مبدئه - وهما المرادان من قول من ذكر التثنية - وإذا تقرر هذا فنرجع إلى باقي شرح المتن ونقول قوله - فمن الضرورة أن يكون
--> [ 1 ] قوله « اما باعتبار تقدمها عليه في ثانية المراتب مع الوجود » اعتبار التقدم بحسب التحقيق العقلي فقد تقدم ان الماهية في العقل متقدم على الوجود فالماهية حينئذ في أول المراتب ، والوجود في المرتبة الثانية . وأما أن الامكان والوجوب معه في المرتبة الثانية فغير مستقيم لان الوجوب والامكان يتوقفان على الوجود الذي هو في المرتبة الثانية وما يتوقف على المرتبة الثانية فهي في المرتبة الثالثة . وكذلك جعل التعقلين بهذا الاعتبار في ثالثة المراتب ، وبالاعتبار الأول في ثانيتها لا توجيه له . والأنسب إن اعتبر في الوجود الخارجي : أن يجعل الوجود في المرتبة الأولى والماهية في المرتبة الثانية ، والامكان والتعقل للذات لأنهما موقوفان على الوجود والماهية في المرتبة الثالثة ، والوجوب والتعقل للغير لأنهما يتوقفان على الوجود والماهية والامر الخارجي في المرتبة الرابعة ، ويجعلا أيضا في المرتبة الثانية . ولا يعتبر الامر الخارجي وأن اعتبر الوجود العقلي يعتبر الترتيب بين الوجود والماهية . فقط . م