أبو علي سينا

240

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وبعد تقرير المقدمات نعود إلى المتن ونقول - قوله الأجسام إنما تفعل بصورها - إشارة إلى المقدمة الأولى - وقوله والصور القائمة بالأجسام والتي هي كمالية لها - يعني النفوس إنما يصدر عنها أفعالها - بتوسط ما فيه قوامها - إشارة إلى المقدمة الثانية - وقوله ولا توسط للجسم بين الشيء - وبين ما ليس بجسم من هيولى أو صورة - إشارة إلى المقدمة الثالثة - وقوله حتى يوجدهما أولا - فيوجد بهما الجسم إشارة إلى المقدمة الرابعة - وقوله فإذن الصور الجسمية - لا تكون أسبابا لهيوليات الأجسام - ولا لصورها نتيجة - وهناك يتبين امتناع صدور الأجسام عنها ويتم البرهان - وقوله بل لعلها تكون معدة لأجسام أخر لصور ما - يتحدد عليها أو أعراض - إشارة إلى كيفية تأثير الصور في الأجسام الأخر - وذلك بأن يجعل موادها معدة لقبول صورة - تفيض عليها من مفيض الصور - كالنار التي تجعل مادة ما يجاوره بالتسخين - معدة لقبول صورة هوائية - يتجدد على تلك المادة - أو بجعلها معدة لقبول أعراض - فإن بعض الأعراض أيضا - يفيض على الأجسام من علل مفارقة - عند صيرورة تلك الأجسام مستعدة لقبولها - ولذلك تبقى موجودة - بعد انعدام ما يظن أنه علة لها - وذلك كالشمس التي تعد الأجسام للتسخن - وتبقى السخونة موجودة بعد زوال الشمس عن مقابلها - وهذا الفصل آخر الفصول المشتملة على إثبات العقول ( 37 ) هداية وتحصيل [ في بيان أن الوجود الممكن لذاته معلول للأول ] فقد بان لك - أن جواهر ( 44 ) غير جسمانية موجودة - وأنه ليس واجب الوجود

--> واما المقدمة الثالثة : فهي ان صورة الجسم لا يفعل فيما لا وضع له بالقياس إلى جسمها والا لم يكن فعلها بحسب الوضع . ضرورة انه إذا لم يكن بغير وضع بالقياس إلى جسمها لم يكن لجسمها وضع بالقياس اليه وهذا معنى قوله : ولا توسط للجسم بين الشئ وبين ما ليس بجسم . أي يستحيل أن يكون الجسم متوسطا بين الشئ وهو الصورة وبين ما ليس بجسم وهو ما لا وضع له . وأما المقدمة الرابعة : فهي ان علة الجسم علة لجزئية . لا يقال : لا نسلم أن يكون علة لجزئيه ؛ بل يجب أن يكون علة للصورة فقط كما مر في النمط الرابع . لأنا نقول : ثبت في النمط الأول أن الصورة علة للهيولي . فيكون علة الصورة علة لهما جميعا . على أن علية أحدهما كافية في الاستدلال . وبعد تقرير المقدمات نقول : الجسم لا يصدر عن الجسم والا لكان علة لجزئية : الهيولى والصورة . لكن ليس لشئ منهما وضع لان الوضع هو هيئة للشئ يسبب نسبة بعض اجزائه إلى بعض ،