أبو علي سينا
241
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
إلا واحدا فقط - لا يشارك شيئا آخر في جنس ولا نوع - فتكون هذه الكثرة من الجواهر الغير الجسمانية معلولة - وقد علمت أيضا أن الأجسام السماوية معلولة - لعلل غير جسمانية - فتكون هي من هذه الكثرة - وقد علمت أن واجب الوجود - لا يجوز أن يكون مبدأ لاثنين معا - إلا بتوسط أحدهما - ولا مبدأ للجسم لا بتوسط - فيجب إذن أن يكون المعلول الأول منه - جوهرا من هذه الجواهر العقلية واحدا - وأن يكون الجواهر العقلية الأخر بتوسط ذلك الواحد - والسماويات بتوسط العقليات قد ثبت بالطرق الأربعة المذكورة - وجود جواهر مجردة عقلية كثيرة - وقد ثبت فيما مر - أن واجب الوجود واحد - وأن وجوب الوجود غير مقول - على كثرة قول الأجناس أو الأنواع - فإذن هذه الجواهر ممكنة الوجود لذواتها معلولة للأول - فهذه فائدة لأجلها وسم الفصل بالهداية - ثم إنه شرع في بيان مراتب الموجودات - ومهد لذلك أصولا - فذكر أنه قد ثبت - من استناد السماويات إلى علل غير جسمانية - ومن امتناع كون الواجب تعالى مبدأ إلا لواحد - وامتناع كون ذلك الواحد جسما أو جسمانيا أو نفسا - أحكام ثلاثة [ 1 ] أحدها -
--> وبسبب نسبة اجزائه إلى غيره . ولا شك أن مثل هذه الهيئة لا يعرض لما ليس بجسم . وشئ من الهيولى والصورة ليس بجسم . وما لا وضع له لا يصدر عن الجسم . فلا يصدر عن الجسم شئ منهما فلا يصدر الجسم عن الجسم . وهو المطلوب . فان قلت : الجسم لما جاز أن يعد مادة لقبول صورة بحسب وضع سابق فلم لا يجوز أن يوجد فيها بحسب الوضع السابق فنقول : تبين أن لا بد من الوضع حال الفعل . فالوضع السابق لا يفيد . واعلم أن هذا الدليل يدل على أن علة الجسم لا يجوز أن يكون الهيولى ولا الصورة لان تأثير كل منهما لا يكون الا بواسطة الأخرى فيكون تأثير كل منهما بواسطة الجسم ، ولا النفس ، ولا الواجب . فتعين أن يكون علته العقل . فاذن ثبت أن كل جسم لا يكون علته الا العقل . وهذا هو تمام طريقة الرابعة في اثبات العقول . م [ 1 ] قوله « احكام ثلاثة » هذه الأحكام منظور فيها : أما في الأول : فلما قيل : من أن المعلول الأول هو الروح الأعظم لا العقل . وأما في الثاني : فلجواز صدور العقل الثاني من الأول ، والثالث من الثاني وهكذا .