أبو علي سينا
228
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والحاصل أن المحوي يكون واجبا بغيره - إذا لم يكن معلولا للحاوي - أما مع كونه معلولا للحاوي - فهو ممتنع لذاته لا واجب بغيره - ونعود إلى المتن ونقول - قول الشيخ إذا فرضنا جسما إلى قوله ذلك الشخص المعين - إشارة إلى المقدمة الأولى - وقوله فلو كان جسم فلكي إلى قوله - وجدتها
--> افادته لأنه متى امتنع أن يكون الحاوي علة للمحوى امتنع وجود المحوى مع كونه معلولا للحاوى ، ثم صرح بهذا في قوله : الحاصل . وانما وجهناه كذلك لأنه لو اجرى على ظاهره لكان قوله : ولذلك حكم . مع قوله : والحاصل . لا حاصل له . لأنه يكفى في الجواب أن يقال : الغير الذي يفيد وجود المحوى هو الذي يفيد معية عدم الخلاء . والمحوى انما يكون واجبا لغيره إذا لم يكن معلولا للحاوى . وتوجيه هذا الجواب انما يظهر بالاستفسار . فيقال : اما أن يراد بالمعية التلازمية بين عدم الخلاء ووجود المحوى المعية في نفس الامر ، أو على تقدير علية الحاوي . والأول ممنوع . والثاني مسلم ؛ لكن المحوى على هذا التقدير ممتنع . ولا ارتياب في ان الاقتصار على هذا المنع كاف في الجواب الا انه حقق المقام ببيان كون المعية التلازمية انما هي على التقدير . وفيه نظر من وجهين : الأول : أن ما ذكره في ذلك البيان لا يدل على أن لوجود الحاوي مدخلا في استلزام وجود المحوى لعدم الخلاء ؛ بل على أن تصور عدم الخلاء يتوقف على تصور السطح الحاوي ولا يلزم منه الا ان التصديق باستلزام وجود المحوى لعدم الخلاء يتوقف على تصور الحاوي والمطلوب هو الأول فما هو اللازم من بيانه غير مطلوب . والأولى أن يقال : التلازم انما هو على التقدير لان التلازم عبارة عن الاستلزامين : استلزام عدم الخلاء لوجود المحوى ، واستلزام وجود المحوى لعدم الخلاء . وهذا الاستلزام وان لم يتوقف على ذلك التقدير الا ان استلزام عدم الخلاء لوجود المحوى يتوقف عليه كما تبين . فيكون التلازم متوقفا على التقدير . الثاني : ان التلازم بينهما يتحقق على تقدير تحقق الحاوي سواء كان علة أو لا . فالسؤال إذا خصص بحال عدم العلية لم يندفع بما ذكره لتحقق المعية في نفس الامر واختلافهما في الوجوب . فان قلت : إذا كانا معا على تقدير تحقق الحاوي والمحوى ممكن أمكن عدم الخلاء . فنقول : امكان عدم الخلاء انما هو لو كان امكان المحوى مع وجوب الحاوي . وليس كذلك بل امكانه مع امكانه ، ووجوبه مع وجوبه . والصواب في الجواب : أن اتحاد المتلازمين انما يجب هو في مطلق الوجوب لا في الوجوب بالذات . وقد سلف بيانه . واعلم : أن الاشكال القوى هاهنا أن الحاوي ليس علة لمطلق المحوى ؛ بل لمحوى معين و