أبو علي سينا

229

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الإمكان متصلة هي أصل القياس - فإن القياس استثنائي - وإنما أورد تاليها كليا [ 1 ] غير متخصص بهذا الموضع - تمهيدا لإيراده متخصصا وقصدا لمزيد الإيضاح - وهذا التالي هو المقدمة الثانية - وقوله وأما الوجود والوجوب فبعد وجود العلة - ووجوبها بيان لذلك الحكم الكلي - وقوله ولكن وجود المحوي وعدم الخلإ في الحاوي - هما معا استثناء للتالي على سبيل الإجمال - ( 38 ) وفيه إشارة إلى المقدمة الثالثة - ثم إنه عاد وجعل التالي متخصصا بهذا الوضع بقوله - فإذا اعتبرنا تشخص الحاوي العلة - كان معه للمحوي إمكان - لأن تشخص العلة متقدم في الوجود - والوجوب على تشخص المعلول - ثم عاد إلى بيان استثناء التالي مفصلا - فقال فلا يخلو إما أن يكون عدم الخلإ واجبا - مع وجوبه أي مع وجوب الحاوي أو غير واجب مع وجوبه - فإن كان واجبا مع وجوبه - كان الملأ المحوي واجبا مع وجوبه أيضا - لما بيناه في المقدمة الثالثة - لكنه يجب أن يكون ممكنا معه هذا خلف - وإن كان عدم الخلإ غير واجب مع الحاوي - فهو ممكن في نفسه واجب بعلة - فالخلأ غير ممتنع بذاته - بل بسبب هذا خلف - فإذن ليس شيء من السماويات علة للمحوي فيه - وذكر الفاضل الشارح أن قوله - فإذا اعتبرنا تشخص الحاوي إلى قوله - على تشخص المعلول تكرار لما قرره أولا - والأولى حذفه لئلا يتشوش نظم الحجة بسببه - والكلام ينتظم بحذفه - وضم ما قبله إلى ما بعده -

--> المحوى المعين وان استلزم عدم الخلاء الا ان عدم الخلاء لا يستلزم المحوى المعين . فلا يتحقق التلازم على ذلك التقدير أيضا . ولو قيل : وجب الحاوي ولم يجب المحوى وهو الملاء فلم يجب الملاء فأمكن الخلاء . فنقول : المحوى ملاء مخصوص فلا يلزم من عدم وجوب الملاء المخصوص عدم وجوب الخلاء . م [ 1 ] قوله « وانما أورد تاليها كليا » وهو قوله إذ اعتبرت حال المعلول مع وجود العلة وجدتها الامكان . فهذا كلى . والتالي بالحقيقة أن حال المحوى مع الحاوي الامكان وهو جزئي . وانما ذكر التالي كليا تمهيدا للجزئي ، وبيانا له . ضرورة أنه إذا ثبت الكلى ثبت الجزئي كقولنا كل انسان حيوان فزيد حيوان . فان قلت : يجب أن يكون مراده بالمعلول المحوى ، وبالعلة الحاوي . لا كل المعلول والعلة والا لم ينتظم الكلام . فإنه إذا قال : لو كان الحاوي علة للمحوى كان حال كل معلول مع علته