أبو علي سينا
218
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
إلى الأوج الأبعد - وهما أول السرطان والحوت - فإنهما على التثليث من الأوج الأبعد - وعلى التسديس من الأوج الأدنى - فهذه حال القمر وعطارد في أوجيهما - أي في وصولهما إلى أوج الحامل - مرتين في دورة واحدة - وذلك مما يقتضي الحدث بكون الحركات مستندة إلى الأفلاك - لا إلى الكواكب أنفسها - فإذن لا يقع خرق في أجرام الأفلاك - وأنكر الفاضل الشارح [ 1 ] جواز كون الجسم الواحد متحركا بحركتين مختلفتين - 34 قال لأن الانتقال إلى جهة - يلزم منه الحصول في تلك الجهة - فلو انتقل إلى جهتين لزم حصوله دفعة في جهتين - سواء كان الانتقالان بالذات أو بالعرض أو بهما - ثم قال لا يقال إنا نرى الرحى تتحرك إلى جهة - والنملة عليها إلى خلافها - لأنا نقول لم لا يجوز أن يكون للنملة وقفة - حال حركة الرحى وللرحى وقفة حال حركة النملة - وهذا وإن كان مستبعدا - لكن الاستبعاد عندهم لا يعارض البرهان - والجواب أن الجسم الواحد - لا يتحرك حركتين إلى جهتين من حيث هما حركتان - بل يتحرك حركة واحدة يتركب منهما - فإن الحركات إذا تركبت وكانت إلى جهة واحدة -
--> [ 1 ] قوله « وأنكر الفاضل الشارح » لما كان حاصل الدلالة الثانية على نفى حركة الكواكب بنفسها في الفلك : أن موازاة مركز تدويرى القمر وعطارد وأوجيهما في كل دورة مرتين انما تتصور لو كان لمركز التدوير حركتان حركة على التوالي ، وحركة على خلاف التوالي . فلو كان المتحرك هو الكوكب أو فلك التدوير بنفسه لم يكن كذلك . لامتناع أن يتحرك الجسم الواحد بالذات إلى جهتين مختلفتين دفعة واحدة . اعترض الامام : بان هذه الدلالة انما تستقيم لو أمكن أن يتحرك الجسم الواحد حركتين مختلفتين ؛ لكنه غير ممكن لان الحركة إلى جهة تستلزم الحصول فيها . فلو تحرك إلى جهتين يلزم حصوله فيهما دفعة واحدة وانه محال . وتوجيه الجواب : انا لا نسلم ان جسما واحدا لو تحرك إلى جهتين يلزم حصوله فيهما . وانما يلزم لو كان حصوله في جهة بحسب حركتين . وليس كذلك ؛ بل بحسب حركة واحدة حاصلة من الحركتين . فان الحركتين إذا كانتا إلى جهة واحدة حصلت حركة واحدة مساوية لمجموعهما . وان كانتا إلى جهتين حصلت حركة واحدة مساوية لفضل إحداهما على الأخرى . وليس بلازم أن يكون الحركة الواحدة بسيطة فقد تكون مركبة وحصول الجسم في الجهة انما هو باعتبار تلك الحركة الواحدة لا بحسب الحركتين .