أبو علي سينا

219

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

أحدثت حركة تساوي مجموعها - وإن كانت في جهتين متضادتين - أحدثت حركة مساوية لفضل البعض على البعض - أو سكونا إن لم يكن فضلا - وإن كانت في جهات مختلفة أحدثت حركة مركبة - إلى جهة يتوسط تلك الجهات على نسبتها - وذلك على قياس سائر الممتزجات - فإذن الجسم الواحد لا يتحرك من حيث هو واحد - إلا حركة واحدة إلى جهة واحدة - إلا أن الحركة الواحدة كما تكون متشابهة - فقد تكون مختلفة وكما تكون بسيطة فقد تكون مركبة - وكل بسيطة متشابهة وكل مختلفة مركبة ولا ينعكسان - والحركات المختلفة - يكون بالقياس إلى متحركاتها الأول بالذات - وإلى غيرها بالعرض - ولا يكون جميعها بالقياس إلى متحرك واحد بالذات - بل لو كان فيها ما هي بالقياس إليه بالذات - لكانت إحداها فقط - وإذا ظهر ذلك فقد ظهر - أنه لا يلزم من كون الجسم متحركا بحركتين - حصوله دفعة في جهتين - ولم يحوج ذلك إلى ارتكاب شيء مستبعد - فضلا عن محال قوله وتعلم أنها كلها في سبب الحركة الشوقية التشبهية - على قياس واحد - وتعلم أنه ليس يجوز أن يقال ما - ربما يقال إن السافل منها معشوقه الخاص هو ما فوقه

--> وتحقق الموضع بتحقيق الحركة بالعرض . فنقول : لا شك أن المتحرك بالعرض يحصل له حالة مخصوصة هي الحركة . فان الجالس في السفينة عرض له تلك الحالة العارضة للسفينة حتى ينتقل من مكان كما ينتقل السفينة من مكانها ؛ الا أن الفرق ان حالته المخصوصة بسبب حالة غيره يتبدل أوضاعه وايونه لتبدل أوضاعه وايونه ، وأيضا للمتحرك بالذات توجها إلى الجهة اعني ميله إليها سواء كان ميلا طبيعيا أو قسريا أو اراديا . وهذا الميل لا يوجد في المتحرك بالعرض فان واحدا منا لو تحرك ومعه حجر فلا شك أن ذلك الحجر ينتقل إلى موضعنا لكن تلك الحركة صدرت عارضة لنا عن إرادة ولا إرادة في الحجر . فمبدأ الحركة موجود في المتحرك بالذات دون المتحرك بالعرض . ثم لا يستراب في أن الحركة بالعرض ليست مانعة للحركة بالذات فجاز أن يكون المتحرك بالعرض متحركا بالذات كما أن راكب السفينة يتحرك أيضا سواء كان الحركتان إلى جهة واحدة أو إلى جهتين . لكن هاهنا شك : وهو انا إذا فرضنا دائرتين محيطتين إحداهما حاوية للأخرى وهما متحركان بالخلاف على محور واحدة حركة واحدة ، وعلى الدائرة المحوية نقطة في وسط السماء على نصف النهار فتلك النقطة لا بد أن يكون دائما على نصف النهار . لان المحوى ان حركها إلى جهة الشرق درجة فقد أعادها الحاوي إلى جهة الغرب مع أن تلك النقطة لما كانت من نقطة الدائرة المحوية