أبو علي سينا

210

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

حركة خاصة له - على أنه معشوق مفارق ( 29 ) إشارة [ في بيان أن المعلول الأول لا يمكن أن يكون جسما بل هو عقل مجرد ] الأول ليس فيه حيثيتان لوحدانيته - فيلزم كما علمت أن لا يكون مبدأ لا لواحد بسيط - اللهم إلا بالتوسيط وكل جسم كما علمت مركب من هيولى وصورة - فيتضح لك أن المبدأ الأقرب لوجوده عن اثنين - أو عن مبدأ فيه حيثيتان - ليصح أن يكون عنه اثنان معا لأنك علمت - أنه ليس ولا واحدة من الهيولى والصورة - علة للأخرى بالإطلاق ولا واسطة بالإطلاق - بل تحتاجان إلى ما هو علة لكل واحدة منهما أو لهما معا - ولا يكونان معا عما لا ينقسم بغير توسط - فالمعلول الأول عقل غير جسم - وأنت فقد صح لك وجود عدة عقول متباينة - ولا شك أن هذا المبدع الأول في سلسلتها - أو في حيزها العقلي يريد بيان أن المعلول الأول [ 1 ] ( 31 ) لا يمكن أن يكون جسما - بل هو عقل مجرد - 31 قال الفاضل الشارح هذا الفصل - يشتمل مع الذي يليه على بيان الطريقة الثالثة - لإثبات العقول وتقرير ما في هذا الفصل - أن المبدأ الأول ليس فيه كثرة لوحدانيته - كما بين في النمط الرابع - فيلزم كما علمت في النمط الخامس - أن لا يكون مبدأ إلا لواحد بسيط إلا بالتوسيط - وكل جسم كما علمت في النمط الأول مركب - من هيولى وصورة -

--> [ 1 ] قوله « يريد بيان ان المعلول الأول لا يمكن ان يكون جسما بل هو عقل مجرد » قبل تقرير الدليل لا بد من تقسيم الموجود إلى الجواهر الخمسة والعرض . فالموجود اما ان يكون في موضوع وهو العرض أولا في موضوع وهو الجوهر . والجوهر اما ان يكون حالا في جوهر آخر وهو الصورة ، أو محلا وهو الهيولى ، أو مركبا من الحال والمحل وهو الجسم ، أو لا حال ولا محلا . فإن كان متعلقا بالجسم تعلق التدبير والتصرف فهو النفس ، والا فهو العقل . إذا ثبت هذا فنقول : المعلول الأول لا يجوز أن يكون عرضا لان المعلول الأول سابق على غيره ويمتنع سبق العرض على الجوهر ، ولا جسما وإلا لزم صدور أمرين من الواحد الحقيقي ، ولا صورة ولا هيولى لما ثبت من امتناع ان يكون شئ واحد منهما علة للأخرى أو واسطة ، ولان تأثير الصورة موقوف على تشخصها وتشخصها موقوف على المادة . فلا يجوز تقدمها عليها ، وكذا المادة لو كانت علة للصورة كانت فاعلة قابلة معا وانه محال ، ولا نفسا لان أفعال النفس تحتاج إلى المادة ولو كانت معلولا أولا فاما أن يصدر عنها شئ أولا . فإن لم يصدر عنها شئ لم ينتظم سلسلة الموجودات وان صدر عنها شئ وقد ثبت أن افعالها متوقفه على وجود المادة فيكون المادة موجودة قبل وجودها . وهو محال . فتعين أن يكون المعلول الأول هو العقل .