أبو علي سينا
211
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
فيتضح لك أن المبدأ الأول لوجود الجسم - يكون مؤلفا عن شيئين - أو يكون وجود الجسم عن مبدأ فيه حيثيتان - ليصح أن يصدر عنه الهيولى والصورة معا - لأنك علمت في النمط الأول أيضا - أنه ليس ولا واحد منهما علة - ولا واسطة مطلقة للأخرى - بل يحتاجان معا إلى علة توجد كل واحدة منهما - فإن إيجاد المركب مسبوق بإيجاد أجزائه - أو توجدهما معا - ولا يجوز أن يكون علتهما القريبة شيئا غير منقسم - فإذن المعلول الأول جوهر بسيط - ليس بجسم ولا جزء جسم - ولا بنفس يتعلق بجسم بل هو عقل محض - وأنت فقد صح لك في هذا النمط - وجود عدة عقول متباينة الذوات - هي مبادئ تحريكات الأفلاك - ولا شك أن هذا المبدع الأول في سلسلتها - أي هو أيضا محرك لفلك هو أول الأفلاك - أو في حيزها العقلي - إن لم يكن محركا لفلك - أي يكون مشاركا لما في التجرد والبراءة عن القوة ( 30 ) تنبيه [ مشتمل على مطالب أربع ] قد يمكنك أن تعلم - أن الأجسام الكرية العالية - أفلاكها وكواكبها كثيرة العدد هذا الفصل مشتمل على أربعة مطالب - أكثرها مما مر بيانه - ولذلك وسمه بالتنبيه - وإنما جمعها هاهنا تنبيها وتذكيرا - على كثرة العقول - فالأول هو معرفة كثرة الأجرام العالية -
--> وفيه نظر من وجوه : أحدها : انا نختار انه لا يصدر من النفس شئ . ولا نسلم عدم انتظام الموجودات ولم لا يجوز أن يصدر من المبدأ الأول بشرط وجود النفس شئ آخر هو آلة النفس لا بد له من دليل . الثاني : ان قولكم : افعال النفس محتاجة إلى المادة إن أردتم أن جميع أفعالها كذلك . فهو ممنوع ، وإن أردتم أن بعضها كذلك . فهو لا يستلزم المطلوب . ويمكن أن يجاب : بان المراد بالنفس هو الذي يتوقف جميع افعاله على الآلة . فان العقل ربما يتوقف فعله وفيضانه على وجود المادة ؛ بل وعلى استعدادها . الثالث : لا نسلم انه إذا لم يكن المعلول الأول النفس ولا الجسم ولا جزءا منه يكون هو العقل . وانما يكون كذلك لو كان جميع كمالاته موجودة فيه بالفعل . وجوابه : أن الموجودات الجوهرية منحصرة في الخمسة . فإذا لم يكن أحد الأربعة تعين أن يكون هو العقل واما حصول جميع كمالاته بالفعل فيه فلا يتم الا بدليل آخر . م