أبو علي سينا

207

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

لا تقوى على أفعال غير متناهية - لاحتمال انفعالها عن العقل دائما - والجواب أن المتغير إنما يصدر عن الثابت - بسبب وجود الحركة الدائمة - والحركة لا توجد إلا عند تجدد أحوال في محركها - منسوبة إلى إرادة أو ميل طبيعي أو قسري - يكون كل حركة علة لتجدد حال - وكل حال علة لتجدد حركة - فيتصل التجددات في المحرك والحركات في المتحرك - فإذن لا بد من محرك يتجدد أحواله - وليس هو بعقل - ولما امتنع في الفلك انتساب تلك الأحوال إلى طبيعة أو قسر - ثبت انتسابها إلى نفس - وأما احتمال كون القوى الجسمانية قوية على غير المتناهي - بحسب انفعالاتها عن العقل - فليس بإلزام على الشيخ لأنه عين ما صرح به - لكنه لا يتصور فيما لا يستمر انفعالاته وأفعاله ( 27 ) إشارة [ في بيان كيفية صدور الأحوال المتجددة في النفس الفلكية عن العقل ] فالمبدأ المفارق العقلي - لا يزال يفيض منه تحريكات نفسانية - للنفس السماوية على هيئات نفسانية شوقية - تنبعث منها الحركات السماوية على النحو المذكور - من الانبعاث - ولأن تأثير المفارق متصل - فما يتبع ذلك التأثير متصل - على أن المحرك الأول هو المفارق - لا يمكن غير هذا فيه بيان لكيفية صدور الأحوال المتجددة في النفس الفلكية عن العقل - وصدور الحركات بحسبها عن النفس - وهو غني عن الشرح ( 28 ) استشهاد [ في الرد على من زعم أن المحرك السماوية النفوس المنطبعة في الأجسام المتحركة ] ؟ صاحب المشاءين قد شهد بأن محرك كل كرة يحرك تحريكا غير متناه - وأنه غير متناهي القوة - وأنه لا يكون بقوة جسمانية - فغفل عنه كثير من أصحابه - حتى ظنوا أن المحركات بعد الأول قد تتحرك بالعرض - لأنها في أجسام - والعجب أنهم جعلوا لها تصورات عقلية - ولم يحضرهم - أن التصور العقلي غير ممكن لجسم ولا لقوة جسم - فهو غير ممكن لما يتحرك بذاته - أو يتحرك بالعرض - أي بسبب متحرك بذاته - وأنت إن حققت - لم تستجز أن تقول إن النفس الناطقة - التي لنا متحركة بالعرض إلا بالمجاز - وذلك لأن الحركة بالعرض - هي أن يكون الشيء صار له وضع وموضع بسبب ما هو فيه - ثم يزول ذلك بسبب زواله عما هو فيه - الذي هو منطبع فيه