أبو علي سينا
204
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
قد تبين في الفصل العاشر من هذا ( 28 ) النمط - أن محرك السماء لا يجوز أن يكون عقلا - بل هو قوة نفسانية جسمية - وهاهنا قد حكم بأنه مفارق عقلي - وذلك يوهم مناقضة - فنبه على أن ذلك غير متناقض - لأن الحكم بأن المباشر للتحريك - لا يجوز أن يكون عقلا - لا ينافي كون العقل مبدأ من وجه آخر - واعلم أن تحريك النفس تحريك فاعلي - وتحريك العقل تحريك غائي - والغاية وإن كانت من حيث هي علة - لعلية الفاعل مبدأ بعيدا - فهي من حيث انتساب الفعل إليها - باعتبار غير اعتبار انتسابه إلى سائر العلل مبدأ قريب - وبه ينحل ما أشكل على الفاضل الشارح [ 1 ] وهو أن المحرك القريب إن كان جسمانية - فهو نفس وإلا فهو عقل ولا وجه لكونهما معا سببين ( 26 ) وهم وتنبيه [ في دفع ما يوهم من أن المباشر لتحريك الفلك ] ولعلك تقول إن جاز ذلك - فيكون متناهي التحريك لا دائم التحريك - فيكون لغير هذه الحركة فاسمع - واعلم أنه يجوز أن يكون محرك غير متناهي التحريك -
--> القوة الجسمانية بحسبها . فتلك القوة ليست بجسمانية ؛ بل مفارقة . نعم يرد أن يقال : الدليل لم يدل الاعلى ان الجسم السماوي متحرك بالحركة الدورية ، واما ان كل متحرك بالحركة الدورية فهو جسم سماوي فهو من باب ايهام العكس . ولم لا يجوز أن يكون في كرة الأرض قوة متحركة بالإرادة ويكون الزمان مقدار حركتها واعلم : ان المطلوب من هذه الفصول ليس اثبات العقل مطلقا ؛ بل اثبات ان للحركة السماوية غاية هي العقل والا لم يحتج إلى بيان ان الحركة الغير المتناهية دورية ، ولا إلى أن الحركة الدورية سماوية ولهذا صرح الشيخ فيما قبل بأنه ضرب آخر من البيان مناسب لما كنا فيه من اثبات الغايات للافلاك فاستنتج هاهنا عدم تناهى القوة المحركة للسماء . م [ 1 ] قوله « وبه ينحل ما أشكل على الفاضل الشارح » لما ذكر الشيخ : ان الملاصق للتحريك قوة جسمانية والعقل محرك أول اعترض الامام بان الحركات الجزئية الغير المتناهية انما يصدر عن العقل ، أو عن القوة الجسمانية فإن صدرت عن العقل فهو العلة ، وان صدرت عن القوة الجسمانية لم يكن العقل علة لها . والجواب : أن العقل علة غائية . والقوة الجسمانية علة فاعلية . وايضاحه : ان محرك الفلك على الاجمال شيئان : الأول : ما يحرك تحريك المعشوق للعاشق .