أبو علي سينا

205

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

يحرك شيئا آخر ثم يصدر من ذلك الآخر حركات غير متناهية - لا على أنها تصدر عنه لو انفرد - بل على أنه لا يزال ينفعل عن ذلك المبدإ الأول ويفعل - واعلم أن قبول الانفعالات الغير المتناهية - غير التأثير الغير المتناهي - والتأثير الغير المتناهي على سبيل الوساطة - غير تأثيره على سبيل المبدئية - وإنما يمتنع في الأجسام أحد هذه الثلاثة فقط معنى السؤال - أنه إن جاز أن يكون المباشر لتحريك السماء قوة جسمانية - فتكون القوة متناهية التحريك - لا دائمة التحريك - فتكون محركة لغير الحركة السماوية الدائمة هذا خلف - ونبه على الجواب [ 1 ] - بأنه يجوز أن يكون محرك غير متحرك عقلي - غير متناهي التحريك - يحرك قوة حالة في جسم - أي يتجدد منه في تلك القوة أمور متصلة غير قارة - ثم يصدر عن تلك القوة - حركات غير متناهية في ذلك الجسم - لا على أنها تصدر عن تلك

--> وهو الذي يكون الحركة لأجله . والثاني : ما يحرك تحريك النفس للبدن وهو الذي يكون الحركة منه . وذلك المحرك العقلي لا جايز أن يكون هو المباشر للحركة فإنه بعيد عن التغير والاستكمال والمباشر للحركة متغير مستكمل . فلا يكون الحركة منه ؛ بل محركا للفلك على سبيل التعشق . واما محرك الفلك على سبيل التفصيل فهو ثلاثة : بعيد عقلي يحرك على وجه التعشق ، وقريب مباشر للحركة ، ووسط وهو نفس مفارقة عن المادة متعلقة بالفلك على وجه التدبير ، ويكون لها تصورات كلية وجزئية ، وتباشر من تصوراتها الجزئية التي يحصل لها بمعاونة من قوتها المتخيلة هذه القوة المتخيلة . فيرتسم فيها صور الأوضاع الجزئية ، ويحدث عنها الحركات الجزئية على الاستمرار . هكذا يجب ان يحقق مقاصد القوم . م [ 1 ] قوله « ونبه على الجواب » أي لا نسلم أن المباشر لتحريك السماء لو كانت قوة جسمانية كانت متناهية التحريك . وإنما يكون كذلك لو كان صدور الحركات الغير المتناهية عنها على سبيل الاستقلال . وليس كذلك بل يتجدد من العقل المفارق فيها أمور متصلة غير قارة ، وينفعل بحسب ذلك انفعالات غير متناهية ، وبواسطة تلك الانفعالات يقوى على حركات غير متناهية وانما قيد الأمور الأمور المتصلة بكونها غير قارة لأنها لو كانت قارة لزم بقاء الحركة بعينها . وهاهنا نظر ان : الأول : ان القول بتجدد الأمور من المفارق وصدور الحركات الغير المتناهية بحسب ذلك تصريح بان الصادر من الفلك حركات متعددة . وقد تبين من قبل أن الحركات المتعددة لا تحفظ الزمان فبينهما تناقض . بيان ذلك : أنه إذا صدر من الفلك حركات متعددة : فاما أن يكون بين كل حركتين حد هو بداية إحداهما ونهاية الأخرى فهي الحركات التي تفعل حدودا ونقطا فلا يحفظ الزمان ، واما