أبو علي سينا

203

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وفي بعض النسخ فهي غير جسمانية - فهي مفارقة عقلية - قد بان فيما مضى وجوب وجود حركة غير متناهية - وبان أنها لا تكون لا دورية - وبان في النمط الثاني - أن الأجسام المتحركة بالحركة الدورية هي السماوية - فإذن ثبت أن القوة المحركة للسماء غير متناهية - وثبت أيضا بالبرهان المذكور في الفصول المتقدمة - أن القوى الجسمانية لا تصدر عنها حركة غير متناهية - فأنتجت المقدمتان - أن القوة المحركة للسماء ليست بجسمانية - وما ليس بجسماني يكون مفارقا - فإذن هي مفارقة والمفارقة إما عقل أو نفس - والنفس المفارقة إذا حاولت تحريك جسمها - فإنما تحاوله بخروج ما فيها بالقوة من الكمال إلى الفعل - وإلا فلا احتياج لها إلى التحريك - فإذن هي مفتقرة في التحريك - إلى شيء يكون كمالاته موجودة بالفعل - ليخرج تلك الكمالات النفسانية من القوة إلى الفعل - وذلك الشيء هو عقل ولا محالة يكون ذلك الشيء - هو السبب الأول لتحريك السماء - فإذن القوة الأولى - التي يصدر عنها تحريك السماء مفارقة عقلية ( 25 ) وهم وتنبيه [ في رفع ما يوهم التناقض ] ولعلك تقول - قد جعلت السماء يتحرك عن مفارق - وقد كنت من قبل منعت - أن يكون المباشر للتحريك أمرا عقليا صرفا - بل هو قوة جسمانية - فجوابك أن الذي ثبت هو محرك أول - ويجوز أن يكون الملاصق للتحريك قوة جسمانية

--> انها دورية . والحركة الدورية انما هي السماوية . فالقوة المحركة للسماء غير متناهية والقوة الجسمانية متناهية ينتج أن القوة المحركة للسماء ليست قوة جسمانية . فيكون قوة مفارقة اما عقلا وهو المطلوب ، أو نفسا . والنفس المجردة المفارقة انما يتحرك جسمها لتحصيل الكمالات اللائقة بها . وتحصيل الكمالات انما يكون من موجود يكون الكمالات حاصلة له بالفعل وهو العقل . فالقوة المحركة للسماء مفارقة عقلية . فان قلت : ان أراد بالقوة المحركة للسماء المباشر للحركة الذي يصدر عنه الحركة فهو قوة جسمانية لا عقلانية . وان أراد بها شيئا آخر فلا بد له من دلالة . فنقول : الدلالة عليه عدم تناهى الحركات لأن عدم تناهيها ليس بحسب ذات القوة المباشرة لامتناع صدور الحركات الغير المتناهية عن القوة الجسمانية بحسب ذاتها ؛ بل بحسب قوة أخرى . ولا شك انها يجب أن يكون غير متناهية الآثار والا استحال صدور الحركات الغير المتناهية عن