أبو علي سينا

198

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

يكون فيه أكثر وأقل - ولا يثلم ذلك كونه غير متناه في العدم - وفي هذا الكلام تصريح - بأن كثرة الشيء وقلته لا تنافيان كونه غير متناه - وكيف وربما يوصف بهما وباللانهاية معا في النظر الأول - إذا اختلفت جهتاهما أعني جهة الكثرة والقلة - وجهة اللا نهاية - وبيان ذلك - أن كل ما يمتد مترتبا في العقل أو في الخارج - مقدارا كان أو عددا - فيكون لا محالة لامتداده جهتان - يمكن أن يوصف ذلك الامتداد في الجهتين معا بالتناهي - أو يسلب عنه فيهما التناهي أو يوصف في إحداهما به - ويسلب في الأخرى عنه - والحكم بالازدياد والانتقاص عليه - لا يكون إلا في الجهة الموصوفة بالنهاية - لأنهما من خواص الكم المتناهي - فإذن الحكم بهما في جهة واحدة - لا ينافي سلب النهاية في الجهة الأخرى - بحسب النظر المذكور - وأما امتناع سلب النهاية عنه - إذا كان موجودا على ما هو المقرر - عند جمهور الحكماء - فذلك لأمر يقتضيه خارج عن مفهومه وهو غير ما نحن فيه - وإذ قد تقرر هذا - فنقول لما كانت لا نهاية للحوادث في الجهة - التي تلي الماضي -

--> النقصان إذا كان غير متناه في احدى الجهتين لا يكون الا في الجهة الأخرى . وقوله : في النظر الأول . احتراز عن دليل يدل على امتناع أن يوصف بعدم التناهي وبالكثرة والقلة كامتناع وجود غير المتناهى على الشرائط المقررة عند الحكماء فإنه بدليل لا بالنظر إلى مجرد مفهومه . وأما قوله : لأنها من خواص الكم المتناهى . فممنوع . لانتقاضه بمعلومات اللَّه تعالى ومقدوراته . ويمكن أن يجاب عنه : بان الكم الغير المتناهى إذا زاد مرة ونقص أخرى لم يكن ذلك الا من الجهة المتناهية بالضرورة . وأما ان معلومات اللَّه تعالى زائدة على مقدوراته فذلك شئ آخر . وحاصل الجواب أن يقال : هب أن الغير المتناهى الذي يتعاقب لا يقبل الزيادة والنقصان في الخارج لأنه ليس له مجموع موجود في وقت من الأوقات الا انه قابل لهما في الوهم ، وبحسب الامر ؛ لكن ازدياده ونقصانه في الجانب الغير المتناهى ممتنع في الوهم أيضا كما في الخارج وأما في الجانب المتناهى فليس بممتنع . وكأن كلام الشيخ حيث قال : الحوادث المتناهية لو كانت غير متناهية يلزم أن يكون غير المتناهى قابلا للزيادة والنقصان لازدياد الحوادث كل يوم وهو محال ! أن يقال لو كان المراد أن غير المتناهى يزيد وينقص في الخارج فهو ممنوع . لان المجموع الغير المتناهى ليس موجودا في الخارج في وقت ما ، وان كان المراد أنه يقبل الزيادة والنقصان في الجانب الغير المتناهى . وليس كذلك هاهنا بخلاف ما نحن بصدده للزوم التفاوت في الحركات