أبو علي سينا
199
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
وازديادها في الجهة الأخرى التي تلي الحال - لم يكن الاستدلال بالازدياد - على وجوب التناهي صحيحا كما مر - وأما الأفعال الصادرة عن القوة المذكورة - فلما كان لامتدادها مبدأ واحد بالفرض - وكانت مستلزمة لزيادة ونقصان - بحسب طبائع المقسورات المختلفة - وجب أن يكون التفاوت في الجهة الأخرى - وأوجب التفاوت تناهيها في تلك الجهة أيضا - وبذلك افترقت الصورتان - فهذا ما عندي في هذا الموضع - وأما عبارة الشيخ في الجواب المحكي عنه - فلم يقع إلي بألفاظه حتى أنظر فيها ( 20 ) مقدمة [ في أن كبير الجسم وصغيره متساويان في قبول التحريك ] إذا كان شيء ما يحرك جسما - ولا ممانعة في ذلك الجسم - كان قبول الأكبر للتحريك مثل قبول الأصغر [ 1 ] - لا يكون أحدهما أعصى والآخر أطوع - حيث لا معاوقة أصلا لما فرغ من بيان امتناع كون القوى الجسمانية - غير متناهية التحريك بالقسر - أراد أن يبين امتناع كونها - غير متناهية التحريك بالطبع أيضا - فقدم لذلك ثلاث مقدمات - أولها ما ذكره في هذا الفصل - وهو أن الجسم من حيث هو جسم - لما لم يكن مقتضيا للتحريك ولا يمنع عنه - بل كان ذلك لقوة تحله كما مر - فإذن كبيره وصغيره
--> الغير المتناهية في الجانب المتناهى . وانه كما هو محال في الخارج كذلك في الوهم وبحسب نفس الامر . واعلم أن الطبيعيات لما كانت محسوسة وحكم الوهم في المحسوسات صادق فالمقدمات المذكورة في البراهين الطبيعية لا يجب أن يكون مأخوذا بحسب الخارج ؛ بل بحسب نفس الامر وإن كانت وهمية كما في مسئلة تناهى الابعاد والجزء الذي لا يتجزء وغيرهما . م [ 1 ] قوله « مقدمة : إذا كان شئ ما يحرك جسما ولا ممانعة في ذلك الجسم كان قبول الأكبر للتحريك مثل قبول الأصغر » وهذا في المقدمة الأولى . فالقوة الطبيعية إذا حركت جسما يكون قبول كل الجسم للتحريك مثل قبول بعضه لعدم الممانعة فيه . فإن كان هناك تفاوت لا يكون الا من قبل الفاعل اعني القوى . وهذا في المقدمة الثانية . والتفاوت الذي بين القوى على تناسب الأجسام في الصغر والكبر لأنها سارية فيها متجزئة . بتجزئتها . وهذا في المقدمة الثالثة . فلو تحرك جسم بقوته الطبيعية حركات غير متناهية ، وتحرك بعض ذلك الجسم بقوته الطبيعية من