أبو علي سينا
194
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الحجج الصحيحة فربما توهم فسادا - إذا لم تكن ألفاظها مطابقة لمعانيها الصحيحة - فهذا ما يمكن أن يقال في تقرير هذه المسألة ( 18 ) تذنيب [ في أن الحركة التي يجب أن تطلب حال القوة عليها من حيث هي غير متناهية هي الدورية ] فالحركة التي يجب أن تطلب حال القوة عليها - من حيث هي غير متناهية هي الدورية قد مر في الفصل الأول - من الفصول الثلاثة الماضية - أن القوة التي لا نهاية لها - هي التي تكون على أعمال - أو حركات غير متناهية - وتبين في الفصلين الأخيرين - أن الحركة الغير المتناهية هي الدورية - فإذن الحركة التي يجب أن يتعرف حال القوة عليها - من حيث هي غير متناهية هي الدورية لا غير - ولما كان هذا الحكم فرعا على ما تقدم - جعل هذا الفصل تذنيبا له - وقد ظهر في هذا الفصل أيضا - أنه يريد بلا نهاية القوة لا نهايتها - بحسب المدة والعدة ( 19 ) إشارة [ في بيان امتناع كون القوى الجسمانية غير متناهية ] اعلم أنه لا يجوز أن يكون جسم ذو قوة غير متناهية - يحرك جسما غيره - لأنه لا يمكن أن يكون إلا متناهيا - فإذا حرك بقوته جسما ما من مبدأ - نفرضه حركات لا تتناهى في القوة - ثم فرضنا أنه يحرك أصغر من ذلك الجسم بتلك القوة - فيجب أن يحركه أكثر من ذلك من المبدإ المفروض - فتقع الزيادة التي بالقوة في الجانب الآخر - فيصير الجانب الآخر متناهيا أيضا هذا محال يريد بيان امتناع كون القوى الجسمانية غير متناهية [ 1 ] -
--> [ 1 ] قوله « يريد بيان امتناع كون القوى الجسمانية غير متناهية » المطلوب ان القوى الجسمانية يمتنع أن تكون غير متناهية : اما في الشدة فلما مر ، وأما في المدة أو في العدة فلانها لو حركت جسما فاما ان يكون بالقسر أو بالطبع وهما محالان : أما بالقسر فلانه لو حرك جسم جسمين مختلفين في الصغر والكبر إلى غير النهاية في المدة أو العدة من مبدء واحد يلزم التفاوت بين الحركتين في الجانب الغير المتناهى وانه محال . لا يقال : هذا الدليل انما يتم إذا أمكن ابتداء تحريك القوة الجسمانية الغير المتناهية واما لو كانت