أبو علي سينا
195
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
واعلم أن القوة الغير المتناهية لو كانت جسمانية - وحركت جسما فلا يخلو - إما أن يكون تحريكها لذلك الجسم بالقسر أو بالطبع - لأنه إما أن لا يكون محلا لتلك القوة - أو يكون [ والقسمان محالان - أما الأول فلما يشتمل عليه هذا الفصل - وأما الثاني فلما يشتمل عليه أربعة فصول بعده ] - فقوله لا يجوز أن يكون جسم ذو قوة غير متناهية - يحرك جسما غيره إشارة إلى فساد القسم الأول - والحجة عليه أن الجسم لا يمكن أن يكون إلا متناهيا - وذلك لما مر من وجوب تناهي الأبعاد - فإذا حرك جسم بقوته ( 24 ) جسما آخر من مبدأ مفروض - حركات لا نهاية لها بحسب الامتداد الزماني - أو بحسب العدة في القوة - فإن غير المتناهي لا يخرج إلى الفعل - ثم فرضنا أن ذلك الجسم المحرك - يحرك جسما آخر شبيها بالجسم الأول في الطبيعة - وأصغر منه بالمقدار بتلك القوة بعينها - من ذلك المبدإ المفروض - فيجب أن يحرك الثاني أكثر من الأول - وذلك لأن المقسور إنما يعاون القاسر - بحسب طبيعته المخالفة لطبيعة القاسر - من حيث هو قاسر - ولا شك أن طبيعة الجسم الأعظم - تكون أقوى من طبيعة الجسم الأصغر - لاشتمال الأعظم على مثل طبيعة الأصغر - وعلى ما يزيد عليه - ويلزم منه أن تكون معاوقة الأعظم أكثر من معاوقة الأصغر - فإذن يكون تحريك الأصغر أكثر من تحريك الأعظم - وهذا مما لم يبينه الشيخ في هذا الفصل - إلا أنه تبين مما مر في الفصل السادس - من النمط الثاني ومما سيأتي - ولما كان مبدأ التحريكين واحدا بالفرض - وجب أن تقع الزيادة التي بالقوة في الجانب الآخر - الذي فرض اللا نهاية فيه - وكذلك النقصان -
--> القوة الجسمانية القاسرة أزلية وهي تحرك جسما من الأزل تحريكات غير متناهية فلا يكون ثمة مبدء . فنقول : لا شك في إمكان التحريك من المبدأ على ذلك التقدير . فإنه لو أمكن قوة جسمانية قسرية غير متناهية لامكن ان يحرك جسما وبعضه من مبدء مفروض . وحينئذ يلزم التفاوت . قال الامام : هب أن بين حركتي الجسمين المختلفين تفاوتا في الجانب الغير المتناهى ؛ لكن لا يلزم منه أن ينقطع الجسم الأكبر . وانما يلزم لو كان التفاوت بالزيادة والنقصان حتى ينقطع الناقص الذي فرض غير متناه . وهو ممنوع . لم لا يجوز أن يكون التفاوت بالسرعة والبطوء كما أن حركة الفلك الأعظم أسرع من حركة فلك الثوابت مع أنهما غير متناهين . وتقرير الجواب : أن الكلام في القوة الغير المتناهية في المدة أو العدة . واللازم منه تفاوت