أبو علي سينا

190

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

في ذلك الزمان آن - إلا ويكون ذلك الشيء حاصلا فيه - وهذا القسم ينقسم إلى ما يكون حاصلا في الآن - الذي هو طرف حصوله كالكون والتربيع - وإلى ما لا يكون حاصلا في ذلك الآن كاللاوصول - وككون المتحرك على مسافة فيما بين طرفيها - فإن جميع ذلك إنما يحصل في زمان - وفي طرفه أو فيه دون طرفه - ولهذا حكم الشيخ بتثليث القسمة - وحكم بأن عدم الآن - إنما يحصل في جميع الزمان الذي يكون ذلك الآن طرفه - ويتبين ذلك من تصور النقطة - فإن الحكم بأن النقطة موجودة هناك - صادق على طرف الخط المتصل - وليس بصادق على نفس الخط المتصل - وأما الحكم بأنها ليست بموجودة هناك - فصادق على نفس الخط - وليس بصادق على طرفه - ولا يلزم من ذلك أن يكون للخط طرف آخر - غير النقطة يصدق عليه الحكم - بأنها ليست بموجودة هناك - وعلى الوجه الثاني أن ذلك يقتضي - تزييف الحجة المشهورة المذكورة في صدر هذا الفصل - ولا يقتضي تزييف الحجة التي اعتمد الشيخ عليها - فإن آن المماسة - الذي يجب أن يكون السبب الموصل موجودا فيه - لا يمكن أن يكون مبدأ زمان - يزول فيه عن السبب كونه موصلا - لأن ذلك الزوال مفتقر إلى حدوث سبب متجدد - لا يمكن اجتماعه مع السبب الأول - والسببان ليسا من الموجودات - التي تحصل في أزمنة دون أطرافها - ولا مما لا يوجد إلا في أطراف الأزمنة - ولا مما يكون منطبقة على أزمنتها - فهما إذن مما يوجد في الأزمنة وفي أطرافها -

--> في كل آن يفرض من آنات زمان حركته . والتمثيل باللاوصول ينافي ما تقدم من أن اللاإيصال واقع من الان الفاصل ، وما تأخر من قوله في الفائدة : فان كون الشئ غير موصل قد يقع في آن كما يقع في زمان . فلا فرق بينه وبين الكون والتربيع والتثليث فإنها قد يحدث في الان وتستمر . وقد ظهر مما ذكرنا أن بين معنى الحصول التدريجي والدفعي واسطة فان الحصول الدفعي هو الحصول في الان ، ومقابله ليس هو الحصول التدريجي بل الحصول في الزمان والحصول في الزمان لا ينحصر في الحصول التدريجي بل يكون على وجهين : أحدهما : حصول ماله هوية اتصالية ينطبق على الزمان وهو الحصول التدريجي . والاخر حصول في الزمان لا على وجه الانطباق ؛ بل على وجه يوجد في كل آن يفرض في ذلك الزمان فالحصول الزماني أعم من التدريجي وغيره . وهذا القسم واسطة بين الدفعي و