أبو علي سينا
191
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والفاضل الشارح توهم - أن الشيخ إنما أورد الحجة المشهورة في الكتاب - ولذلك تعجب من إيراده إياها بعد تزييفها في الشفاء والدليل على أن الشيخ لم يقصد الحجة المشهورة - اشتمال تقريره على ذكر المحرك الموصل - وإشارته إلى وجوده في آن المماسة - وسبب توهم هذا الفاضل هو أن الشيخ لم يتعرض لذكر السبب الثاني - بل اقتصر على ذكر معلوله - وهو زوال السببية عن السبب الأول - ثم إن الفاضل الشارح اعترض على هذه الحجة - بإنكار وجود الميل أولا - ثم بإنكار امتناع اجتماع ميلين مختلفين دفعة ثانيا - ثم بتجويز وجودهما في زمانين مختلفين - يفصل بينهما آن واحد - لا يوجد فيه إما أحدهما أو كلاهما - وفيما مر من الكلام في كل واحد من هذه المواضع كفاية قوله فكل حركة في مسافة - تنتهي إلى حد ما تنتهي إلى سكون فيه - فتكون غير الحركة -
--> التدريجي فلا يلزم من أن لا يكون عدم الان تدريجيا أن يكون دفعيا لجواز أن يكون زمانيا لا تدريجيا بان يكون حصوله في جميع الزمان الذي بعده . ومما يوضحه أن نسبة الان إلى الزمان نسبة النقطة إلى الخط ؛ غير أن النقطة ربما يكون فاصلا والان لا يكون الا وأصلا فكما أن النقطة يوجد في طرف الخط فقط ولا يوجد في نفس الخط ولا يلزم منه أن يكون للخط طرف آخر يكون عدم النقطة واقعا فيه فكذلك الان طرف للزمان ومعدوم في جميع الزمان ليس في طرف آخر للزمان . وتحرير جواب شبهة الامام : انا نختار انه يوجد في الجزء الأول من الزمان شئ من الحركة ، وكذلك في الجزء الثاني شئ آخر ؛ لكن لا يلزم منه أن يكون الموجود أشياء متعددة . وإنما يلزم ذلك لو كان للزمان أجزاء موجودة بالفعل ؛ بل الزمان شئ واحد له هيئة اتصالية . والحركة أيضا متصلة واحدة منطبقة عليه . أو نقول : نختار أنه ليس يحصل في الجزء الأول من الزمان شئ من الحركة . قوله : فلم يكن حصول الحركة في كل الزمان بل في بعضه . قلنا : لا نسلم هذه الملازمة . وانما يلزم أن لو كان للزمان جزء واقع ولم يحصل جزء من الحركة فيه ؛ لكن صدق هذه القضية بانتفاء الجزء من الزمان والحركة لا بانتفاء الحركة .