أبو علي سينا

186

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ولا يجوز أن يكون الشيء في ذلك الآن لا موصلا ولا غير موصل - لامتناع خلوه من النقيضين - ولا يجوز أن يكون موصلا - لأن الأمر الموجود ما لم يرد عليه أمر يعدمه - فإنه لا يزول - والوارد إذا كان مما يوجد في آن - كان لا محالة موجودا في الآن الفاصل - فكان اللاإيصال الذي هو معلوله أيضا حاصلا معه - وإنما لم يذكر المحرك الثاني [ 1 ] - أعني الوارد المتجدد - لأن الحجة تمشي من غير ذلك - فإن الميلين المختلفين ليسا بممتنعي الاجتماع لذاتيهما - بل لأن كل واحد منها يستلزم عدم الآخر - ولما كان وجود الميل الأول - ممتنع الاجتماع مع عدمه - اكتفى بذكر عدمه - المغني عن

--> فيه الميل الثاني وهو ليس آن الوصول والا لاجتمع فيه الميلان ؛ بل آن آخر فيكون بين الأنين زمان . والطريق الثاني : ان الوصول انما يزول بالميل الثاني وهو يحدث في زمان اللاوصول ؛ بل في آن ابتدائه فيكون في هذا الان اللاوصول فهو لا يكون آن الوصول فلو أثبت الان الثاني بالطريق الأول لم يحتج إلى اثبات الايصال ، وان أثبته بالطريق الثاني فالحجة ليست مبنية على امتناع اجتماع الميلين بل يكفى ان يقال : ان اللاوصول ليس آن الوصول والا لكان الجسم وأصلا غير واصل في آن واحد . وهو محال . م [ 1 ] قوله « وإنما لم يذكر المحرك الثاني » لما ذكر أن هذه الحجة مبنية على امتناع اجتماع الميلين وذلك إنما يكون لو أثبت ميلين لكن الشيخ ذكر المحرك الموصل وهو الميل الأول ولم يذكر الميل الثاني بل اقتصر على أن اللاوصول آنى فزعم أن الحجة تمشى من غير حاجة إلى ذكر الميل الثاني لان الميلين المختلفين ليسا بممتنعى الاجتماع لذاتيهما بناء على القاعدة المشهورة وهي ان التقابل بالذات إنما هو بين الايجاب والسلب واما تقابل الضدين وغيرهما فليس لذاتيهما بل لان كل واحد منهما يستلزم عدم الاخر فالميلان إنما يتقابلان لاستلزام كل واحد منهما عدم الاخر . ولما كان زوال الوصول هو انعدام الميل الأول والميل الأول ممتنع الاجتماع مع عدمه استغنى الشيخ بزوال الايصال عن ذكر وجود الميل الثاني فان ذكر المتقابلين بالذات مغن عن ذكر المتقابلين بالعرض . ولعل المراد بيان وجه عدم تصريح الشيخ بذكر المحرك الثاني لان الحجة لا تحتاج إلى اثباته فان كون زوال الايصال آنيا موقوف على اثباته . على أن ذكر المتقابلين بالذات ليس مغنيا عن ذكر المتقابلين بالعرض ؛ بل الامر بالعكس . ولو قال : زوال الوصول ملزوم للميل الثاني فيكون ذكره كذكره . لأصاب وكفى . م