أبو علي سينا

187

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ذكر وجود الميل الثاني - ثم أشار إلى تغاير الآنين بقوله - والآن الذي يصير فيه غير موصل دفعة - غير الآن الذي صار فيه موصلا دفعة - وأشار إلى وقوع وجوب زمان بين الآنين - بقوله وبينهما زمان كان فيه موصلا - وذلك لأن الميل الثاني لم يتجدد فيه بعد - وإنما قال وهو زمان السكون لا محالة - لأن سبب الحركة أعني الميلين معدومان [ 1 ] - وهاهنا قد تم الحجة - 18 قال الفاضل الشارح إنها مبنية على استحالة تتالي الآنات - وفيه إشكال - وهو أن عدم الآن يكون إما على التدريج أو دفعة - والأول باطل وإلا لصار الآن زمانيا [ 2 ] - والثاني يقتضي أن يكون آن عدمه متصلا بآن وجوده - فيلزم تتالي الآنين قال وأجاب الشيخ عنه في الشفاء 18 بأن قال قولكم عدم الآن - إما أن يكون على التدريج أو دفعة تقسيم غير منحصر - لأن هناك قسما ثالثا [ 3 ] - وهو أن يكون عدمه في جميع الزمان الذي بعده - فلو قال السائل ليس البحث عن استمرار عدم ذلك الآن - حتى يقال إنه في جميع الزمان الذي بعده - بل عن ابتداء عدمه - ومعلوم أن ذلك ليس في

--> [ 1 ] قوله « لان سبب الحركة اعني الميلين معدومان » لقائل أن يقول : لما كان الاتصال متحققا في زمان السكون كان الميل الأول الذي هو الموصل موجودا فكيف يكون الميلان معدومين . والجواب : ما مر من أن السبب المحرك الموصل إنما سمى ميلا لأنه مبعد مزيل عن الحد . ولا شك أن ذلك السبب بهذا الاعتبار معدوم . فيكون الأول أيضا معدوما . وهذا لا ينافي وجود السبب الموصل لتغاير الاعتبارين . م [ 2 ] قوله « والا لصار الان زمانيا » لان الان إذا انعدم شيئا فشيئا يكون له امتداد فيكون زمانا لا زمانيا . م [ 3 ] قوله « لان هناك قسما ثالثا » فان الان حد مشترك بين زمانين فإذا انتفى الزمان الأول بطرفه فعدم ذلك الان واقع في كل جزء من أجزاء هذا الزمان الثاني . ولا استحالة في أن يكون الشئ معدوما في زمان . وقبل ذلك الزمان موجودا . واما قوله : ولا يستحيل أن يتصف الشئ بصفة في زمان ويكون في الان الذي هو طرف ذلك الزمان على خلاف تلك الصفة . فلا ينطبق على ما نحن فيه . لان الان وان اتصف بالعدم في زمان الا انه ليس في طرف ذلك الزمان على صفة الوجود ؛ بل هو بعينه طرف ذلك الزمان والا لكان للآن آن آخر . م