أبو علي سينا
183
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
لا ينعكس - وجميع الحركات المختلفة تفعل حدودا - مثلا الحركة في الكيف إذا كانت متوجهة إلى غاية ما - ثم راجعة عنها - فإنها إنما تنتهي إلى حد ما يرجع عنه - فهي قد فعل ذلك الحد - وإنما أورد النقطة بعد ذكر الحدود - لأن البيان في الحركات الآنية المختلفة - التي تفعل نقطا هي نقط زوايا الانعطاف - أو الرجوع يكون أسهل وأوضح - وإنما وصف تلك الحركات - بأنها هي التي يقع بها الوصول [ 1 ] والبلوغ - لأن الحركة المتوجهة إلى حد ما - إنما تنقطع بالوصول إليه - فالحركة التي يقع بها وصول بالفعل - هي منقطعة والحركة الواحدة التي
--> [ 1 ] قوله « وانما وصف تلك الحركات بأنها هي التي يقع بها الوصول » هذا ليس بوصف للحركات بل هو محمول عليها . فلو قال : إنما حمل على الحركات . كان أظهر . وانما حمله عليها لان الحركات الفاصلة للحدود هي الحركات المنتهية المنقطعة . والحركات المنقطعة والحركات المنتهية المنقطعة واصلة إلى حدود من المسافة بالضرورة : أي يقع بها وصول الجسم إلى حدود المسافة . واليه أشار بقوله : لان الحركة المتوجهة إلى حد انما ينقطع بالوصول اليه . وفيه مساهلة لان الحركة ربما يتوجه إلى حد ويثبت دون ذلك الحد : نعم انقطاع الحركة لا يكون الا بالوصول إلى حد من حدود المسافة وان لم يكن هو الحد الذي توجهت اليه الحركة وهذا ليس بيان فايدة تلك المقدمة في الاستدلال ؛ بل بيان صدقها . والفائدة أنه لو اقتصر على انتهاء الحركات فيقال : الحركة إذا انتهيت يكون انتهائها في آن ثم إذا ابتدئت حركة أخرى يكون ابتدائها في آن آخر وبين آنين زمان لم يتم لجواز أن يكون آن ابتداء الحركة الأخرى هو انتهاء الحركة الأولى . فلا بد من الدلالة على تغايرهما . فقد بان لك أن المراد بالحدود في قوله . هي التي تفعل حدودا . حدود الحركة وهي نهاياتها وانقطاعاتها كما صرح به الشيخ في الشفاء . وهي قوله : هي التي يقع بها الوصول : أي وصول الجسم المتحرك إلى الحدود : اى حدود المسافة . وذلك ظاهر . وأما قوله : فالحركة التي يقع بها وصول بالفعل فهي منقطعة منتهية . فهو عكس المقدمة المذكورة اى الحركة الواصلة إلى حد من حدود المسافة المنقطعة منتهية . وأنت تعلم أن اتمام البرهان ليس يتوقف على هذا العكس مع أن ما تقدم من التعرض وارد عليه . ولعله انما ذكره لان قوله : هي التي يقع بها الوصول . دال على الحصر والمساواة ؛ لكن من الجايز أن لا يكون هذا المفهوم مرادا . وانما المراد منطوقة فقط ، أو للتنبيه على أن وجود حدود المسافة يستدعى وجود حدود الحركة وهو ممنوع . غاية ما في الباب انقراض الحدود في الحركة ، واما وجود حد في الحركة حتى ينقطع تلك الحركة ويبتدئ حركة أخرى مخالفة لها فلا . واما قوله : والحركة الواحدة التي لا تنقطع لا يقع بها وصول الا بالفرض . فهو عكس نقيض العكس . وليت شعري إذا لم يثبت وصول الحركة الواحدة كيف ينتقض الحجة المشهورة بالحركة الواحدة الواصلة إلى الحدود المفروضة . وما ذلك الا تناقض محض . م