أبو علي سينا

184

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

لا ينقطع - لا يقع بها وصول إلا بالفرض - وإنما ذكر المحرك الموصل بقوله عن محرك موصل - لأن الحجة المعتمدة عليها عنده - هي المبنية على امتناع اجتماع المحركين المختلفين - أعني الميلين ولم يسم المحرك الموصل بالميل - لأنه إنما يسمى ميلا باعتبار آخر كما مر - وإنما وصف المحرك بأنه يكون في آن الوصول موصلا بالفعل - ليستدل بذلك على وجوده ( 18 ) في ذلك الآن - وأشار إلى إمكان وجوده في آن بقوله - فإن الإيصال ليس مثل المفارقة [ 1 ] والحركة - وغير ذلك مما لا يقع في آن - ثم أثبت بعد ذلك الآن الثاني [ 2 ] - بقوله ثم إنه يزول عنه كونه موصلا إلى قوله - لا ككون الشيء مفارقا ومتحركا - وإنما قال

--> [ 1 ] قوله « وأشار إلى امكان وجوده في آن بقوله : فان الايصال ليس مثل المفارقة . » هذه إشارة إلى امكان الوجود بعد الاستدلال على الوجود . وهو هذيان . والأولى أن يقال : أنه جواب لسؤال ذكره في الميل . م [ 2 ] قوله « ثم أثبت بعد ذلك الان الثاني » لما كان حاصل الدليل أن هاهنا آنين : آن الوصول وآن اللاوصول وبينهما زمان السكون وفرع عن اثبات الان الأول . شرع في اثبات الان الثاني . وانما قال : يزول عن المحرك كونه موصلا لان المحرك الموصل أصلى وهو الطبيعة أو الإرادة أو القاسر ، وغير أصلى وهو الميل . والميل وان انعدم في جميع زمان زوال الوصول الا أن الطبيعة مثلا باقية وزال عنها الايصال . ولقائل أن يقول : حمل المحرك الموصل فيما سبق على الميل . والضمير في قول الشيخ « ثم إنه يزول عند كونه موصلا » يرجع إلى ذلك المحرك . فحمله هاهنا على الطبيعة ينافي ذلك . ولهذا حمل الامام المحرك الموصل على القوة الجسمية فان القوة الجسمية في آن الوصول موصلة بالفعل ثم يزول عنها الوصول في زمان المفارقة . والان الذي يصير غير موصلة غير الان الذي يصير فيه موصلة فبينهما زمان سكون . وقد مر ما فيه : والصواب ان يقال : إذا زال وصول الجسم المتحرك إلى الحد المتوجه اليه وفارقه فيه فهناك أمران : انعدام الميل بالمرة ، وزوال الايصال عنه ؛ لكن لم تثبت بعد أن الميل الأول يمتنع أن يوجد في زمان المفارقة ، وزمان الوصول ثابت بالفرض . والكلام يتم من غير حاجة إلى اثبات انعدام الميل فلهذا لم يقل : ثم زوال الوصول انما هو بسبب الحركة الثانية ، والحركة الثانية انما هي بسبب الميل الثاني وميل الثاني لا يكون في آن الوصول والا لاجتمع الميلان المختلفان في آن وهو محال بل في آن آخر فيه اللاوصول .