أبو علي سينا

182

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ليس من الأمور التي لا توجد إلا في زمان كالحركة - وأما المباينة فلا تحدث إلا بعد وجود ميل ثان - يحدث أيضا في آن ويبقى زمانا ما - فلا يكون الآن الذي حدث فيه الميل الثاني - هو آن الوصول - لامتناع اجتماع الميلين المختلفين في جسم واحد كما مر - فإذن بين الآنين زمان - يكون المتحرك فيه عديم الميل - وبسبب عدم الميل يكون ساكنا - وبعد تقرير هذه المقدمات - نعود إلى تقرير المتن - فنقول الشيخ عبر عن الحركات المختلفة - بالتي تفعل حدودا ونقطا - والحد أعم من النقطة [ 1 ] - فإن كل نقطة حد و

--> وسادسها : انه إذا وصل المتحرك إلى حد يتوجه اليه فلو وجب بقاء الميل الموصل في ذلك الحد لزم ان يكون الجسم إذا تحرك إلى حيزه الطبيعي يبقى الميل الموصل فيه ما دام في حيزه لكنهم صرحوا بخلافه . ويمكن أن يجاب عنه بان الحجر إذا تحرك من الهواء إلى حيزه الطبيعي فلا شك في بقاء ثقله ولكن ثقله ما دام في الهواء كان مزيلا مقربا وبهذا الاعتبار هو ميل فإذا وصل إلى حيزه كان ثقله موصلا ويبقى ما دام في حيزه الطبيعي ، والذي زال هو الميل من حيث إنه ميل . وسابعها : أن الثابت امتناع اجتماع الميلين وأما امتناع اجتماع المحرك الموصل والميل الثاني فممنوع . وذلك لان امتناع اجتماع الميلين لان أحدهما مقرب إلى حد ، والاخر مبعد عنه . وهذا لا يتأتى في المحرك الموصل . وجوابه : أن من البين امتناع أن يكون جسم فيه بالفعل الاتصال إلى حد ، وفيه بالفعل التنحى عنه . وثامنها : أن الحجر إذا تحرك في الهواء قسرا وضربنا يدنا في أثناء حركته عليه حتى أنزلناه فلا شك ان يدنا تحرك بالمشايعة في جهة النزول . فلو سكن الحجر وجب سكون يدنا أيضا لكن حركة اليد معلومة قطعا . وتاسعها : أن الحركة لما انحصرت في الطبيعية والقسرية والإرادية كذلك السكون الذي هو مقابلها منحصر في الأقسام الثلاثة فلو سكن الحجر المقسور في الهواء كان سكونه اما طبعيا أو اراديا وهو ظاهر الاستحالة ، وإما قسريا . وليس كذلك إذ لا قاسر ثمة أصلا . فنقول : يجوز أن يكون امتناع وجود الميلين هو سبب وجود السكون كما أن امتناع الخلاء قد يكون سبب الحركة التخلخلية . م [ 1 ] قوله « والحد أعم من النقطة » لما كان الدعوى وهي أن الحركات المختلفة يمتنع أن تتصل من غير تخلل سكون غاية يتناول أنواع الحركات سواء كان في اين أو كم أو كيف أو وضع كان الأولى أن يعبر عن الحركات المختلفة بالتي تفعل حدودا لان كل حركة من الحركات يتوجه إلى غاية فهي منتهى إلى الغاية فهي فاعلة حدا ؛ لكن ضم الشيخ النقطة إلى الحدود لان البيان في الحركة الأينية أسهل . ولذلك خصص الدعوى بعد ما عمها . م