أبو علي سينا
177
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
( 16 ) إشارة [ في بيان أن الحركات المختلفة تمنع اتصال بعضها ببعض دون سكون بينها ] الحركات التي تفعل حدودا [ 1 ] ونقطا - هي التي يقع بها الوصول والبلوغ عن محرك موصل - يكون في آن الوصول موصلا بالفعل - فإن الإيصال ليس ( 17 ) مثل المفارقة والحركة - وغير ذلك مما لا يقع في آن - ثم إنه يزول عنه - كونه موصلا في جميع زمان مفارقة المتحرك للحد - ويكون صيرورته غير موصل دفعة - وإن بقي زمانا لا ككون الشيء مفارقا ومتحركا - والآن الذي يصير فيه غير موصل دفعة - غير الآن الذي صار فيه موصلا دفعة - وبينهما زمان كان فيه موصلا - وهو زمان السكون لا محالة يريد بيان امتناع اتصال الحركات المختلفة - بعضها ببعض من غير أن يقع بينها سكونات - ليبين أن الحركة التي هي علة الزمان وضعية دورية -
--> [ 1 ] قوله « والحركات التي تفعل حدودا » الغرض بيان أن الحركة الحافظة للزمان ليست الا المستديرة وذلك مبنى على مقدمتين : إحداهما : أن الزمان مقدار الحركة ، والثانية أن الزمان لا بداية له ولا نهاية له : وقد سلف بيانهما . فتكون الحركة الحافظة للزمان حركة لا بداية ولا نهاية لها . فتلك الحركة إما حركة واحدة مستديرة ، أو حركة واحدة مستقيمة ، أو حركات مختلفة . فهذه اقسام ثلاثة . والقسمان الأخيران باطلان . فتعين الأول . اما انه لا يجوز أن يكون . الحركة الحافظة مستقيمة فلان كل حركة مستقيمة منتهية إلى السكون إذ المتحرك بالاستقامة اما ان يذهب على استقامته إلى غير النهاية وهو محال وإلا لزم وجود أبعاد غير متناهية ، وإما أن يرجع أو ينعطف فحينئذ تفعل تلك الحركة حدا معينا ونقطة هي نهاية الذهاب ، وبداية الرجوع والانعطاف . فيكون حركات مختلفة لا حركة واحدة وقد فرضته حركة واحدة . هذا خلف . وفيه نظر : لأنا لا نسلم أن الحركة لو انعطفت لانعطفت عن الذاهبة . لم لا يجوز أن يكون الحركة الذاهبة والمنعطفة واحدة على الاتصال فانا إذا توجهنا إلى غاية على مسافة فيها انعطاف فنحن نعلم بالضرورة انا إذا وصلنا إلى زاوية الانعطاف لم ينقطع حركتنا بل استمر على اتصالها واما انها يمتنع أن يكون الحافظة للزمان حركات مختلفة فلامتناع اتصال الحركات المختلفة من غير تخلل السكنات . والحجة المشهورة فيه ان الحركات المختلفة لها حدود في المسافة فالمتحرك إلى حد من تلك الحدود انما يكون واصلا اليه في آن لان الوصول آنى فإنه لو وقع في الزمان ففي نصفه اما أن يحصل الوصول أولا . فإن لم يحصل لم يكن ما فرضناه زمان الوصول ، وان حصل لم يكن حصوله في