أبو علي سينا

178

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

واعلم أن القدماء اختلفوا في هذه المسألة - فذهب المعلم الأول وأصحابه إلى إثبات هذا السكون - وذهب أفلاطون ومن تبعه إلى نفيه - ولكل واحد من الفريقين حجج ومناقضات - والحجة المشهورة المثبتة - أن المتحرك إلى حد ما بالفعل - إنما يصير واصلا إليه في آن - ثم إنه إذا تحرك عنه فلا محالة يصير مفارقا أو مباينا له - بعد أن كان واصلا أيضا

--> ذلك الزمان ؛ بل في نصفه . ثم إذا جاوز ذلك الحد صار مباينا أو مفارقا له . والمباينة والمفارقة يحصلان في آن فلا يخلو اما أن يكون آن الوصول عين آن المفارقة . وهو محال . والا لزم أن يكون واصلا مفارقا في آن واحد ، أو غيره . فاما أن يتخلل بين الأنين زمان أولا . فإن لم يتخلل يلزم تتالى الآنات وهو محال . فإنه لو اجتمع آنان يحصل امتداد والامتداد الزماني ينطبق على الحركة والمسافة فيلزم وجود الجزء الذي لا يتجزئ ، وان يتخلل بينهما زمان فهو زمان السكون لان المتحرك في ذلك الزمان لم يتحرك إلى ذلك الحد إذ التقدير أنه وصل اليه ، ولا عنه لأنه ما ابتدأ بالمراجعة والمفارقة . ونقضها الشارح بالحدود المفروضة في المسافة حتى يقال : المتحرك إلى كل حد يفرض في المسافة انما يكون واصلا اليه في آن . إلى آخر الدليل . فان قلت : لا نسلم أن المتحرك وصل إلى الحد المفروض فان الحد المفروض معدوم في الواقع والوصول إلى المعدوم محال فضلا عن الوصول في آن . قلت : لا معنى للوصول إلى الحد المفروض الا الحصول في حيز . بحيث إذا فرض ذلك الحد موجودا كان الحصول في ذلك الحيز عنده . والوصول بهذا المعنى ضروري . والنقض به لازم . وانما قيد الحدود بالمفروضة لأنه لو نوقض بالمسافة التي يكون فيها حدود بالفعل فربما يلزم السكنات في مثل تلك المسافة كما أورد الشيخ نقضين : الأول انا إذا ركبنا كرة على دولاب دائم الحركة ، وفرض فوقها سطح بسيط بحيث يلقاها عند الصعود والكرة تصير مماسة لذلك السطح ثم يصير لا مماسة فيلزم أن يكون بين الأنين سكون الثاني : أن المسافة إذا حصل فيها نقط بالفعل بأن كان بعضها اسود وبعضها أبيض ، أو كان أجزائها منضودة على التماس يلزم الوقوفات عند تلك الحدود . وحاصل جواب الشيخ التزام السكون فيها . وأورد الامام النقض بمماسة كل كوكب لنقطة معينة من الفلك المحيط بفلكه كما إذا كان في التدوير على أوج حامله أو في حضيض التدوير وحضيض حامله ، وبوصول الكوكب إلى الأوج والحضيض ومسامتها لنقطة الاعتدالى . وهذه النقوض أيضا بحدود مفروضة . م