أبو علي سينا
176
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
مسافة محدودة - في أزمنة مختلفة - ولا محالة تكون التي زمانها أقل - أشد قوة من التي زمانها أكثر - ويجب من ذلك أن يقع عمل غير المتناهية لا في زمان - والثاني قوى - يفرض صدور عمل ما منها على الاتصال في أزمنة مختلفة - كرماة تختلف أزمنة حركات سهامهم في الهواء - ولا محالة تكون التي زمانها أكثر - أقوى من التي زمانها أقل - ويجب من ذلك أن يقع عمل غير المتناهية - في زمان غير متناه - والثالث قوى يفرض صدور أعمال متوالية عنها - مختلفة بالعدد كرماة يختلف عدد رميهم - ولا محالة تكون التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى - من التي يصدر عنها أقل عدد - ويجب من ذلك أن يكون لعمل غير المتناهية عدد غير متناه - فالاختلاف الأول بالشدة - والثاني بالمدة والثالث بالعدة - وإذا تقرر ذلك فنقول نبه الشيخ في هذا الفصل - على كيفية اتصاف القوى بالنهاية واللا نهاية على الإجمال - وكان مراده ما يختلف في النهاية واللا نهاية - بحسب المدة أو العدة فقط - ولذلك تمثل بالمدرة التي تتحرك حركة متناهية بحسبهما - وبالسماء التي تتحرك حركة غير متناهية بحسبهما - وذكر أن المتناهي وغير المتناهي يقالان للقوى - بأحد هذين الاعتبارين - مع أنهما قد يقالان لغير المعنيين - يعني يقالان للكم ولما هو ذو كم
--> أشار بقوله : وأما الشئ الذي يتعلق به شئ ذو مقدار . ففرض النهاية واللا نهاية في القوى اما بحسب مقدار عملها ، أو بحسب عدد اعمالها . فإن كان بحسب عدد اعمالها فإن كان اعمالها غير متناهية فالقوة غير متناهية ، وان كانت متناهية فمتناهية ، وان كانت أكثر كانت أقوى ، وان كانت بحسب مقدار العمل فاما أن يعتر فيه وحدة العمل أو يكون عمل واحد يقع في أزمنة مختلفة فان وقع ذلك العمل في الزمان الذي في غاية القصر بل في الان فالقوة غير متناهية ، والا فمتناهية . وكلما كان الزمان أقصر كانت القوة أقوى ، واما أن لا يعتبر وحدة العمل بل يكون المعتبر هو امتداد الزمان فقط . فالقوة ان عملت في زمان غير متناه سواء يعمل في ذلك الزمان الغير المتناهى اعمالا متعددة متتالية أو عملا واحدا فهي غير متناهية ، وان عملت في زمان متناه فهي متناهية . ومتى كان زمان العمل أطول كانت القوة أقوى ، وفيه نظر لأنا لو فرضنا حركة قوة مائة ذراع في عشر ساعات ، وحركة قوة أخرى مائتي ذارع في ساعتين يلزم على ما ذكره أن القوة الأولى يكون أقوى . وليس كذلك . والحق في التقسم ما ذكرنا م