أبو علي سينا

175

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وقد تكون على أعمال غير متناهية - مثل تحريك القوة التي للسماء - ثم تسمى الأولى متناهية والأخرى غير متناهية - وإن كانا قد يقالان لغير هذين المعنيين النهاية واللا نهاية من الأعراض الذاتية - التي تلحق الكم لذاته - ويلحق كل ما له أو لشيء يتعلق به كمية - بسبب تلك الكمية فمنها ما يعرض للكم المتصل - وهو تناهي المقدار ولا تناهيه - ومنها ما يعرض للكم المنفصل - وهو تناهي العدد ولا تناهيه - والمقدار نفسه - كما يمكن فرض لا نهايته في الازدياد لا نهاية المقادير - أعني تزايد الاتصال - فقد يمكن فرض لا نهايته في الانتقاص - لا نهاية الأعداد أعني مراتب الانفصال - والشيء الذي له مقدار كالجسم - أو عدد كالعلل ففرض النهاية واللا نهاية فيه ظاهر - أما الشيء الذي يتعلق به شيء ذو مقدار أو عدد - كالقوى التي يصدر عنها عمل متصل في زمان - أو أعمال متوالية لها عدد - ففرض النهاية واللا نهاية - يكون فيه بحسب مقدار ذلك العمل - أو عدد تلك الأعمال - والذي بحسب المقدار يكون إما مع فرض وحدة العمل - واتصال زمانه أو مع فرض الاتصال في العمل نفسه - لا من حيث يعتبر وحدته أو كثرته - فالقوى بهذه الاعتبارات تكون ثلاثة أصناف - الأول قوى يفرض صدور عمل واحد منها - في أزمنة مختلفة كرماة تقطع سهامهم

--> فحركة الفلك تشتمل على حركات غير متناهية . وفيه نظر : لان انقسام حركة الفلك بحسب الفرض . واما في الواقع فهي متصلة واحدة من الأزل إلى الأبد والانقسام الفرضي لو كفى لم يكن حركة المدرة متناهية . واما الشارح فقد قسم النهاية واللا نهاية إلى ثلاثة أقسام فإنهما يلحقان الكم لذاته ، أو ماله كمية كالجسم ، أو لشئ يتعلق به كمية كالقوى فإنها يتعلق بها شئ له كمية وهو عملها . وأشار بقوله : منها ما يعرض للكم المتصل . إلى القسم الأول فان النهاية واللا نهاية إذا عرضتا للكم بالذات فاما أن يكون عروضهما للكم المتصل فهما نهاية المقدار ولا نهايته ، واما أن يكون عروضهما للكم المنفصل فهما نهاية العدد ولا نهايته . ومقدار كما يمكن أن يزداد إلى غير النهاية فيكون لا نهايته لا نهاية المقدار لاتصاله يمكن أن ينقص إلى غير النهاية لأنه قابل للانقسام والانفصال دائما ؛ لكنه عند انفصال الاجزاء يكون كما منفصلا فيكون لا نهايته لا نهاية العدد . وقوله : والشئ الذي له مقدار . إشارة إلى القسم الثاني من الأقسام الثلاثة . وإلى الثالث