أبو علي سينا
174
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
تابع لانفعال يحصل في صورته - ويجري مجرى خيالاتنا في انبعاثها - عن الانفعالات الحاصلة لنفسه - من تصور كمالات مبدئه المفارق المتحصلة له بالفعل - وهذا يقتضي كون نفس الفلك مجردة عاقلة بذاتها - محركة للفلك بتوسط صورة حيوانية - منبعثة عنها منطبعة في الفلك - كنفوسنا الناطقة بعينها - فأشار الشيخ إلى ذلك بقوله وأنت إذا طلبت الحق بالمجاهدة - أي بالجهد في التأمّل والارتياض بالفكر - لا بالتقليد عن جمهور المشاءين فربما لاح لك سر هو تجرد النفس الفلكية واضح - بعد ما اطلعت على أحوال نفسك - خفي قبل أن تعتبر أحوال النفس الفلكية فاجتهد - وباقي الفصل واضح - وهاهنا قد تم كلامه - ( 16 ) في غايات أفعال النفوس الفلكية - لكن لما كان ذلك مشتملا على إثبات عقول فعالة - هي مبادئ تلك الغايات - أكد إثبات العقول بضرب آخر من البيان - وذلك هو وجه مناسبة - ما يأتي من الكلام لما قبله ( 15 ) تنبيه [ في بيان اتصاف القوى بالنهاية واللا نهاية ] القوة قد تكون على أعمال متناهية [ 1 ] - مثل تحريك القوة التي في المدرة
--> [ 1 ] قوله « القوة قد يكون على اعمال غير متناهية » النهاية واللا نهاية يعرضان لكم بالذات . وما ليس بكم بالذات بسبب كمية . والقوى ليست بكميات ونهاياتها ولا نهاياتها بحسب كمية آثارها : اما الانفصالية وهي عدد آثارها ، واما الاتصالية وهي زمانها . ولا نهايتها بحسب عدد حركاتها هو الاختلاف بحسب العدة واما نهايتها ولا نهايتها بحسب زمان حركاتها فلما كان الزمان مقدارا كما يمكن ان يفرض اللا نهاية له في جانب الازدياد يمكن ان يفرض في جانب الانتقاص فهما اما في جانب الازدياد فهو الاختلاف بحسب المدة ، واما في جانب الانتقاض فهو الاختلاف بحسب الشدة . ولما استحال وجود القوة الغير المتناهية بحسب الشدة لان حركتها حينئذ اما أن تقع في آن وهو محال لاستحالة وقوع الحركة في الان ، واما أن تقع في زمان فيكون حركتها في نصف ذلك الزمان أشد . فلا يكون القوة المفروضة غير متناهية في الشدة . هذا خلف . ولم يعتبر الشيخ اللا نهاية بحسب الشدة بل اقتصر على ذكر التناهي واللاتناهي بحسب العدة والمدة : اما مثال التناهي فحركة المدرة فإنها متناهية بحسب المدة ، وهو ظاهر بحسب العدة أيضا . لان حركتها واحدة وأقل مراتب العدد الوحدة . وأما مثال اللاتناهي فحركة الفلك فإنها غير متناهية بحسب المدة . وهو ظاهر ، وبحسب العدة لان للفلك أدوار غير متناهية وكل دورة حركة