أبو علي سينا

170

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

13 ثم قال في إبطاله فأول ما نقول لهؤلاء - إنه إن أمكن أن يحدث للأجرام السماوية في حركاتها - قصد إما لأجل شيء معلول - ويكون ذلك القصد في اختيار الجهة - فيمكن أن يحدث ذلك - ويعرض في نفس الحركة - حتى يقول قائل إن السكون كان يتم لها به خيرية تخصها - والحركة كانت لا تضرها في الوجود وينفع غيرها - ولم يكن أحدهما أسهل عليها من الثاني أو أعسر - فاختارت الأنفع - وإن كانت العلة المانعة عن تصيير حركتها لنفع الغير - استحالة قصدها فعلا لأجل الغير من المعلولات - فهذه العلة موجودة في نفس قصد اختيار الجهة - وإن لم يمنع هذه العلة قصد اختيار للجهة - لم يمنع قصد الحركة - وكذا الحال في قصد السرعة والبطء قال وذلك لأن كل قصد يكون من أجل مقصود - فهو أنقص وجودا من المقصود - لأن كل ما من أجل شيء آخر فهو أتم وجودا من الآخر - ولا يجوز أن يستفاد الوجود الأكمل من الشيء الأحسن فهذا ما قاله الشيخ في هذا الموضع وهو واضح - 13 قال الفاضل الشارح المعارضة بالسكون غير واردة - لأن الحركة ( 14 ) تستخرج الكمالات من القوة إلى الفعل - بخلاف السكون فإذا كان المقصود هو استخراجها - كان حاصلا بكل الحركات - فكان الكل بالنسبة إليه على السواء - ولم يكن حاصلا بالسكون - فلا جرم لم تكن الحركة والسكون - بالنسبة إلى غرضه على السواء - وأقول ليس مراد الشيخ تجويز السكون على الفلك - مع تسليم ما ذهبوا إليه من

--> وتحرير جواب الشارح أن القوم قدروا استواء الحركات في تحصيل الغرض ، وذهبوا إلى أن اختيار هيئة الحركة لأجل نفع الغير على ذلك التقدير ، والشيخ أيضا قدر الحركة والسكون سواء في تحصيل الغرض ، وجوز كون اختيار الحركة لأجل السافل على ذلك التقدير ، ثم أن منع مانع تساوى السكون والحركة في تحصيل الغرض منع أيضا تساوى الحركات في تحصيل الغرض . فان الغرض ليس بمطلق التشبه ؛ بل حصول التشبهات الجزئية . ولعلها لا يحصل الا من الحركة في هذه الجهة بهذه السرعة . والحاصل أن كلام الشيخ نقض اجمالي . وجواب نقض اجمالي يجب أن يكون بحيث لا يرد على أصل الدليل ؛ لكن المنع الذي أورده على النقض وارد عليهم أيضا . وأنت تعرف أن قوله : ليس مراد الشيخ تجويز السكون على الفلك . قول ما قال به الامام . فهو زائد لا دخل له في الجواب . وكذا قوله : فالعلة الداعية إلى اسناد أصل الحركة . إلى آخر . لتمام الجواب دونه . م