أبو علي سينا

171

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

القول بأنه يطلب التشبه - بل مراده بيان ضعف ما تمسك به القوم من الفرق - بين أصل الحركة وهيئتها - بأن التمسك بمثل ذلك في جعل أصل الحركة - لا جعل نفع الغير ممكن - وذلك على تقدير كون الحركة والسكون - بالنسبة إلى الفلك على السواء - فالعلة الداعية إلى إسناد أصل الحركة إلى التشبه - هي بعينها داعية إلى إسناد هيئتها إلى مثل ذلك قوله وإذا كان كذلك وقع الاختلاف هاهنا - بسبب متقدم على ما يتبع الاختلاف من النفع - فإذن المتشبه بها أمور مختلفة بالعدد أي إذا كان الفلك غير متحرك لأجل ما تحته - وقع الاختلاف بسبب متقدم على ما يتأخر عن الاختلاف - وهو نفع ما تحت الفلك - ثم صرح بالمقصود - وهو كون المتشبه بها أمورا كثيرة قوله وإن جاز أن يكون المتشبه به الأول واحدا - ولأجله تشابهت الحركات في أنها دورية هذه إشارة إلى ما مر ذكره - وهو قول الفيلسوف الأول أن المتشبه به واحد - فحمله الشيخ [ 1 ] على أن ذلك هو المتشبه به - الأبعد يعني العلة الأولى - واعترض الفاضل الشارح عليه - بأن ذلك الواحد إن كان متشبها به - من حيث هو ذلك الواحد لزم تشابه الحركات [ 2 ] - وإن لم يكن متشبها به - بل كان المتشبه به غيره أو شيئا مركبا منه - ومن غيره لم يكن هو متشبها به - وأيضا تعليل الحركة الدورية بذلك - إنما يجوز لو صح على الأفلاك غيرها - أما إذا كان السكون والحركة المستقيمة -

--> [ 1 ] قوله « فحمله الشيخ » جمع بين قولي الفيلسوف الأول : ان المراد من قول الوحدة : ان المتشبه به البعيد واحد ، ومن قول الكثرة : ان المتشبه به القريب كثير فلا تنافى بين القولين . م [ 2 ] قوله « لزم تشابه الحركات » قلنا : لا نسلم وانما يلزم لو كان متشبها به قريبا وهو ممنوع بل هو متشبه به بعيد . سلمنا ذلك لكن نختار أن المتشبه به هو مع غيره . م