أبو علي سينا

162

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

عقله العملي - وتحريك السماء لا يجوز أن يكون لداع شهواني وغضبي - لأنهما يختصان بالجسم الذي ينفعل - وتغير من حال ملائمة إلى حال غير ملائمة - ثم يرجع إلى الحال الملائمة - فيلتذ أو ينتقم من مخيل له فيغضب - وأيضا لأن كل حركة إلى لذيذ - أو غلبة على النحو الموجود في الحيوانات متناهية - فإذن هو أشبه بحركاتنا الصادرة عن العقل العملي قوله ولا بد وأن يكون لمعشوق ومختار - إما لينال ذاته أو حاله أو لينال ما يشبههما كل تحريك إرادي فهو لشيء يطلبه المريد - ويختار وجوده على عدمه - وكل مطلوب مختار محبوب - ودوام الحركة إنما يكون لدوام الطلب - الذي يقتضيه فرط المحبة الثانية - والمحبة المفرطة هي العشق - فإذن لا بد أن يكون تحريك السماء لمعشوق ومختار - وذلك المعشوق والمختار يكون إما شيئا غير محصل الذات - أو شيئا محصل الذات - فإن لم يكن محصل الذات - وجب أن يتحصل بالحركة - وإلا لكان الطلب طلبا للاشيء وهو محال - والشيء المحصل بالحركة - يكون أينا أو وضعا أو كيفا أو كما أو ما يتبعها - من كمالات الجسم - وحينئذ إنما تكون الحركة لينال ذات المعشوق - وإن كان المعشوق محصل الذات - فالحركة لا محالة تتوجه نحو حصول حال ما للمتحرك - فإما أن تكون تلك الحال حالا من

--> لمعرفته ، أو التشبه به ، أو غير ذلك . ولئن سلمنا ؛ لكن لا نسلم استحالة الشهوة والغضب على الفلك واللازم في البسيط تشابه الاجزاء المفروضة في الحقيقة ، وأما تشابه أحواله فغير لازم . ومن الجائز ان يكون للفلك شهوات غير متناهية بحسب محسوسات غير متناهية كما جاز أن يكون له لذات غير متناهية من معقولات غير متناهية . ولئن نزلنا عن هذا المقام فلا نسلم بطلان القسمين الأولين . وما ذكروه في بيانه يقتضى ان لا يكون للفلك مراد أصلا إذ لو كان له مراد فاما ان يحصل وقتا ما ، أو لا يحصل دائما . ويلزم أحد المحذورين . على انا نقول : انما لا يجوز ان يكون المطلوب ذات المعشوق أو حالا إذا كان ذات المعشوق وحاله قارا دفعي الوجود . فلم لا يجوز ان يكون المطلوب معشوقا غير قار محفوظ النوع بحسب تعاقب