أبو علي سينا
163
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
المعشوق - كمماسة أو محاذاة أو موازاة أو ملاقاة - لم تكن حاصلة فحصلت بالحركة - وحينئذ تكون الحركة لينال حالا ما من المعشوق - وإما أن لا تكون تلك الحال حالا منه - ويجب حينئذ أن يكون مما يناسب إما ذات المعشوق - أو حالا من أحواله - وإلا فلا مدخل للمعشوق في الغرض من الحركة - وحينئذ لا تكون الحركة حركة لأجله هذا خلف - فإذن يكون هذا القسم - لأجل نيل حال يشبه ذات المعشوق أو حاله - فظهر من ذلك أن تحريك السماء - الذي كان لمعشوق - ولا يخلو من أن يكون إما لأن ينال ذاته أو حاله - أو لينال ما يشبههما وقوله ولو كان للأول لوقف - إذا نال أو طلب المحال - وكذلك لو كان لطلب نيل الشبه من حيث يستقر - فهو لنيل شبه لا يستقر أي ولو كان المعشوق مما ينال بالتحريك ذاته - أو حال منه - وبالجملة يكون من كمالات المتحرك - التي لا تكون حاصلة فيه - لكان لا يخلو إما أن يحصل وقتا - ما أو لا يحصل أبدا - فإن حصل وقتا ما - وجب أن يقف التحريك عند حصوله - وإن لم يحصل أبدا وكان المتحرك يطلبه أبدا - فهو طالب للمحال - والإرادة المنبعثة عن إرادة كلية - يتصور بها جوهر عاقل مجرد عن الغواشي المادية - يستحيل أن يكون نحو شيء محال - فإن المعشوق ليس من كمالات المتحرك - ولا مما يتحصل بالحركة ذاته أو حاله - بل هو شيء متحصل الذات خارجا عنه - ليس من شأنه أن ينال - فظهر أن المتحرك إنما يريد نيل التشبه - ثم لا يخلو إما أن يكون تحريكه لنيل شبه يستقر - ككمال ما قار يوجد فيه شبيها بكمال المعشوق - أو يكون لنيل شبه لا يستقر - والأول محال لأنه يقتضي عود
--> الافراد ، أو حالا من المعشوق كذلك كما ذكروه في الشبه . ثم بعد ذلك لا نسلم ان الموصوف بصفات كمال غير متناهية هو العقل . وانما يكون كذلك لو اجتمع تلك الصفات فيه بالفعل ؛ لكن من الجايز أن يكون اتصافه بها على التعاقب . غاية ما في الباب ان يكون حصول تلك الصفات له سابقا على حصول التشبهات للفلك . ولهذا احتيج إلى الاستدلال على عدم جواز تشبه الفلك بحاويه . وعلى تقدير اجتماع الصفات الغير المتناهية يجوز أن يكون هو المبدأ الأول فلا يلزم ان يكون العقل . ولعلك لو تأملت في الدليل أمكنك دفع هذه الاعتراضات أو بعضها .