أبو علي سينا

157

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

كان حاصلا له - وهو مع حصوله طالب له - بل تكون كمالاتها حاضرة حقيقية - ليست جزئية متغيرة ولا ظنية ولا تخيلية - لأن الظنون والتخيلات - إنما تكون بسبب الغواشي الجسمانية وهي مبراة عنها - والمحرك السماوي بخلاف ذلك - فإنه مريد لأمور جزئية يتجدد ويتصرم على الاتصال - وقد يحصل لجسمه ما يطلبه بالحركة - ثم يفوته إذا هرب منه - والثالث أن الجوهر العقلي لا يكون مرتبطا بجسم كنفوسنا - فإن نفوسنا مرتبطة بأجسامنا من حيث هي ناقصة - يطلب مبادئ الكمال منها - وقد صارت متحدة بذلك

--> أن يكون في الفلك قوة جسمانية يرتسم فيها المرادات الجزئية والأوضاع الجزئية . ولتشابه جرم الفلك لأنه بسيط لا يتخصص بعض أجزاء الفلك بتلك القوة دون البعض بل هي سارية في جميع الفلك فتلك القوة المنطبعة كخيال فينا الا أنه غير سار وهي سارية في جميع الجرم والذات المجردة كالنفس الناطقة . ثم لما ثبت أن مباشر تحريك الفلك ذات مجردة . والذات المجردة ان كان جميع كمالاتها موجودة بالفعل فهي العقل ، والا فهي النفس فلا يخلوا اما أن يكون مباشر التحريك هو العقل ، أو النفس ، لا جايز أن يكون هو العقل بوجوه ثلاثة : الوجه الأول : ان محرك السماء مستكمل بحركة . والعقل لا يستكمل بفعله ولا يصحبه فقر ؛ بل جميع كمالاته حاصل فيه بالفعل . الوجه الثاني : ثبت أن محرك السماء له إرادة كلية وإرادة جزئية . والعقل ليس له الإرادة الكلية ولا الإرادة الجزئية : أما أنه ليس له الإرادة الكلية فلان المراد الكلى ليس مما يتجدد ويتصرم ؛ بل إما أن يكون موجودا أو معدوما . ولا يجوز أن يكون موجودا ومعدوما ولا يجوز أن يكون العقل مراده موجودا وهو طالب له . ولا أن يكون مفقود أو هو يحصله لان حاله متشابهة . وأما أنه ليس له إرادة جزئية فلان المرادات الجزئية لا تنطبع الا في الجسمانيات ، والعقل منزه عن الغواشي الجسمانية . هذا هو التقرير المنطبق على المتن وعلى الشرح أيضا . فمن قوله : الثاني أن المراد الكلى . إلى قوله : بل يكون كمالاتها حاضرة حقيقية . إشارة إلى أن العقل ليس له مراد كلى . وقوله : وليست جزئية متغيرة ولا ظنية . إشارة إلى نفى الإرادة الجزئية عنه . وقوله : والمحرك السماوي بخلاف ذلك . إشارة إلى صغرى القياس ، وإلى اثبات الإرادة الجزئية له ؛ لكن تقديمه أنسب . ولو جعل كبرى القياس كانت النتيجة أن العقل ليس بمحرك السماء والمطلوب عكسها . وفي هذا الدليل زوائد : فان قوله : المراد الكلى ليس مما يتجدد ويتصرم لا فايدة فيه ؛ بل يكفى أن يقال : المراد الكلى اما أن يكون موجودا أو معدوما وهما ممتنعا الثبوت للعقل . فكذلك قوله : فإنه لأمور جزئية يتجدد ويتصرم على الاتصال . فان اثبات الإرادة الجزئية كافية . واما