أبو علي سينا

158

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

بها إنسانا واحدا - ولولا هذا الارتباط لكانا جوهرين متباينين - فإذن مبدأ الإرادة الكلية المطلقة - ليس هو نفس السماء - وأما نفس السماء - فهي إما صاحب إرادة جزئية - منطبع في جسمها على ما ذهب إليه المشاءون أو صاحب إرادة كلية مفارق - وقد تعلق بالسماء وانبعثت منه صورة منطبعة فيها - لينال ضربا من الاستكمال بواسطة جرم السماء - من الجوهر العقلي المفارق - كما ينال نفوسنا بواسطة أبداننا من العقل الفعال - قوله إن كان - أي إن كان صاحب إرادة كلية - كما وصفنا موجودا للسماء - وإنما أورد هذه اللفظة - لأنه لم يرد أن يصرح [ 1 ] بخلاف القوم على سبيل القطع - والسر هو ما يوجب القطع بوجود هذه النفس -

--> تجددها وتصرمها ففيهما غنى عن الاستدلال . اللهم الا أن يقال : إن ذلك ايماء إلى دليل آخر وهو أن محرك السماء له إرادات جزئية يتجدد ويتصرم لصدور الحركات والأوضاع المتجددة والمتصرمة عنه ، وتوقفها على إرادات كذلك . والعقل ليس له إرادة يتجدد ويتصرم لأنه موجود دائم متشابه الأحوال . ولما كانت هذه استدلالا بثبوت الإرادة الجزئية ونفيها كما كان ذلك استدلالا بثبوت الإرادة مطلقا وسلبها جمعهما في وجه واحد لان مأخذهما وهو الإرادة واحد . بقي هاهنا اشكالان : أحدهما : ان الدلالة المذكورة على نفى المراد الكلى عن العقل نافية للمراد الجزئي أيضا عنه . فإنه لو كان للعقل مراد جزئي لكان اما موجودا يطلبه أو مفقودا يحصله . فنقول : نعم كذلك الا أنه يختص نفى الإرادات الجزئية بشيء آخر . وهو انها بالغواشىء الجسمانية . والعقل منزه عنها . فكأنه ينفى الا إرادة الكلية بطريق ، والإرادة الجزئية بطريقين . ولا حرج فيه . والاخر : أنه لما لم يكن للعقل إرادة كلية ولا إرادة جزئية فلا يكون له إرادة أصلا . فنقول : المقصود أنه ليس له مراد يستحصل بالحركة . والدلالة انما قامت عليه . والا فمن الجايز أن يكون للعقل مراد موجود دائما اما كلى أو جزئي . الوجه الثالث : أن المباشر لتحريك السماء لا بد أن يكون متعلقا به تعلق التدبير والتصرف ، مرتبطا به ارتباط نفوسنا بابداننا ، مستفيدا للكمالات بواسطة جسم الفلك . والجوهر العقلي لا يكون كذلك . فلا جرم كان غيره . وقوله : فاذن مبدء الإرادة الكلية ليس نفس السماء . معناه لما كان العقل كاملا مباينا للجسم لم يرتبط بالجسم ارتباط نفوسنا . فلو كان مبدء الإرادة الكلية هو العقل لم يكن نفس السماء أي لم يرتبط به ارتباط النفس بالجسم . وقد ثبت انه كذلك . هذا خلف . م [ 1 ] قوله « لأنه لم يرد أن يصرح » اعلم أن تلامذة أرسطو نقلوا منه أن المباشر لتحريك الفلك هو النفس المنطبعة ، ولها إرادات جزئية . فلما استدل الشيخ على وجود مبدء الإرادة الكلية لم يستحسن أن يصرح بخلاف أقوال تلامذة أرسطو فلهذا قال : إن كان . م