أبو علي سينا
151
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
السابق - مع وقته الواجب اللائق - يفيض منه ذلك النظام - على ترتيبه وتفاصيله معقولا فيضانه - وهذا هو العناية وهذه جملة ستهدى سبيل تفاصيلها لما بين أن العلل العالية لا تفعل لغرض في الأمور السافلة - وجب عليه أن يبين أن النظام المشاهد - ( 8 ) في الموجودات الكائنة الفاسدة كيف صدر عنها - إذ لا يجوز أن يكون صدورها بقصد وإرادة - ولا بحسب طبيعة ولا على سبيل الاتفاق أو الجزاف - فذكر في هذا الفصل - أن تمثل النظام الكلي - أي تمثل نظام جميع الموجودات من الأزل إلى الأبد - في علم الباري السابق على هذه الموجودات - مع الأوقات المترتبة غير المتناهية - التي يجب ويليق أن يقع كل موجود منها - في واحد من تلك الأوقات - يقتضي إفاضة ذلك النظام - على ذلك الترتيب والتفصيل - والذات المقتضية في جميع الأحوال يعقل ذلك الفيضان منها - وهذا المعنى هو عناية الباري تعالى بمخلوقاته - وهذه جملة وعد ببيان تفصيلها فيما بعد - 8 قال الفاضل الشارح المقصود من هذه الفصول التسعة - هو أن كل فاعل بالقصد والإرادة - فهو مستكمل بفعله - ووجه نظم الفصول أن يقال لو كان الباري تعالى فاعلا بالإرادة - لم يكن غنيا ولا ملكا ولا جوادا - والتوالي بالاتفاق باطلة فالمقدم باطل - بيان الشرطية أن من فعل بالإرادة ففعله أولى به - فإذن هو مستكمل بفعله - وذلك ينافي الغنى وينافي الملك أيضا - لاعتبار معنى الغنى في حده - وينافي الجواد الذي لا يفعل العوض - لا يقال إنه إنما فعل - لأن الفعل في نفسه حسن أو لإيصال النفع إلى الغير - لأنا نقول الإتيان به ينزهه - وعدم الإتيان يوقعه في استحقاق الذم - وحينئذ يعود الاستكمال - ولما ثبت أن الفاعل بالإرادة مستكمل - ثبت أن العالي لا يفعل لأجل السافل - ولما ثبت أن الله تعالى ليس فاعلا بالإرادة - وقد اتفقوا على عناية - وجب تفسيرها بما لا يبطل ذلك -
--> والمبادي العالية لا تفعل لغرض في السافل ، ولا شك أن صدور الموجودات العالية على الترتيب والنظام اللائق بها ليس لطبيعة ، ولا جزاف واتفاق . فصدورها من المبادي على ذلك الوجه بأي وجه يتصور أجيب : بان ذلك لعناية الباري بها . وهي تمثل ذلك النظام اللائق في العلم السابق فان الباري تعالى حاضر لسائر الموجودات مع أوقاتها المترتبة حتى أنه حاضر لكل موجود موجود في وقته . فتلك الموجودات فايضة عنه في أوقاتها كما هي حاضرة له . ولعل الفرق بين هذا المعنى والقضاء اعتبار الوجه الأصلح فيه دونه . م