أبو علي سينا
152
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
وأقول ليس المقصود من هذه الفصول - هو أن كل فاعل بالإرادة مستكمل - بل هو مقدمة في إثبات المقصود - والمقصود نفي الغرض [ 1 ] عن أفعال المبادي العالية - لأن النمط لما كان مشتملا على ذكر الغايات - وجب الابتداء بالمبادئ الأول - وغايات أفعالها ووجه التلفيق بين الفصول - أن الشيخ اختار من صفات المبدإ الأول - المتفق عليها هذه الثلاثة - لأنها مما لا يشاركه غيره فيها - ومعانيها دالة على نفي الغرض عن فعله - وقدم الغنى لأنه أدل على ذلك - ففسره في الفصل الأول - وأثبت المطلوب به وحده في فصلين بعده - ثم فسر الباقيين في فصلين بعدها - وذكر في الفصل السادس والثامن - أن الفاعل إذا قصد نفع الغير أو حسن الفعل - كان أيضا مستكملا - ولما كان البيان متناولا لغير المبدإ الأول - من المبادي العالية جعل الحكم عاما - ولما كان تحريك الأفلاك - بحسب النظر الظاهر منسوبا إليها - مع أنه تابع للإرادة بين أن المبادي التي كلامنا فيها - هي ليست مما يباشر تحريكها - ولما فرغ من ذلك - ذكر أن نظام الكائنات مع نفي الغرض عن مباديها - كيف يصدر عنها - وذكر أنه هو الذي يعبر عنه بالعنايات - 8 ثم قال الفاضل الشارح والحجة بعد تهذيبها خطابية - لأنه يقال ما معنى أنه لو فعل بالإرادة - يلزم أن لا يكون غنيا ولا ملكا ولا جوادا [ 2 ] - فإن عنيت أنه متى
--> [ 1 ] قوله « والمقصود هو نفى الغرض » لما كان النمط في الغايات أراد أن يبين غايات أفعال الموجودات ، ولما كان الموجود إما واجبا أو ممكنا . والممكنات اما جواهر مجردة عن المادة أو غيرها . والجواهر المجردة عن المادة اما متعلقة بالأجسام تعلق التدبير والتصرف وهي النفوس أو غير متعلقة بها وهي العقول . بدء ببيان غايات افعال المبدأ الأول والمبادي العالية أعنى العقول . فبين أولا أن الواجب لا غاية لفعله بان ذكر وصف الغنى ، ثم برهن على الدعوى ، ثم أكده بالوصفين الآخرين ، ثم جعل الحكم عاما للمبادئ العالية . ولما فرغ عن العقول شرع في غايات أفعال النفوس فهي اما سماوية ، واما أرضية . هذا هو ترتيب البحث في غايات هذا النمط . م [ 2 ] قوله « ما معنى أنه يلزم أن لا يكون غنيا ولا ملكا ولا جوادا » ان عنيتم بها أنه متى فعل ما وجب عليه لم يستحق الذم ، ومتى لم يفعله كان مستحقا للذم . فلم قلتم إن ذلك محال وهل هذا الا إلزام الشئ على نفسه ولم لا يجوز أن يستفيد اللّه تعالى تلك الأولوية لنفسه أو دفع المذمة بفعله فإن النزاع ما وقع الا فيه . وان عنيتم به معنى آخر فلا بد من بيانه . هذا هو عبارة الامام .