أبو علي سينا
137
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
انقضاء ما لا نهاية له - أو احتياجه إلى ذلك - إن كان هو أنه قد كان فيما مضى وقت ما بعينه - لم يوجد هذا الحادث فيه ولا شيء من الحوادث - وكان وجود الحادث اليومي في ذلك الوقت - متوقفا على انقضاء ما لا نهاية له من الحوادث - أو كان هذا الحادث - محتاجا في وجوده - إلى انقضاء ما لا نهاية له بعد ذلك الوقت - إلى أن تنتهي النوبة إليه - فهو قول كاذب - ومع ذلك مصادرة على المطلوب - لأن وجود مثل هذا الوقت هو مطلوبهم - والحق أن كل وقت يفرض فيما مضى - فلا يقع بينه وبين الحادث اليومي - من الحوادث إلا عدد متناه - وإذا كان كل وقت وجميع الأوقات عندهم واحد - ففي جميع هذه الأوقات هذا الحكم يكون حقا - وإن كان معناه أن الحادث اليومي لا يوجد - إلا بعد انقضاء ما لا نهاية له فهذا هو المتنازع فيه قوله قالوا فيجب من اعتبار ما نبهنا عليه - أن يكون الصانع الواجب - غير مختلف النسب إلى الأوقات - والأشياء الكائنة عنه كونا أوليا - وما يلزم ذلك الاعتبار لزوما ذاتيا - إلا ما يلزم من اختلافات يلزم منها فيتبعها التغير لما فرغ من الاحتجاجات والجوابات - ذكر ما هو الحاصل من مذهب الحكماء هاهنا - وهو أن واجب الوجود لا يختلف نسبة إلى الأوقات - وإلى معلولاته الأولية - يعني العقول التي لا واسطة بينها وبين المبدإ الأول - إذ لا واسطة غريبة بينها - وما يلزم لزوما ذاتيا يعني
--> وقول الشارح : وكان وجود الحادث اليومى في ذلك الوقت متوقفا على انقضاء ما لا نهاية له . يشتمل على التناقض لأنه فرض ذلك الوقت بحيث لا يوجد فيه شئ من الحوادث فكيف يفرض فيه وجود الحوادث اليومى . اللهم الا أن يراد بذلك الوقت اليومى أي وجود الحادث اليومى في اليوم يتوقف على انقضاء ما لا نهاية له ؛ لكنه خلاف الظاهر ؛ بل هو عين الشق الثاني من استسفاره . والعبارة المنقحة هاهنا أن يقال : ان عنيتم بقولكم : لو كان قبل كل حادث حادث إلى غير النهاية يكون وجود هذا الحادث متوقفا على انقضاء ما لا نهاية له . أن وجود هذا الحادث يتوقف على انقضاء ما لا نهاية له في أوقات متناهية حتى يكون من الأوقات ما لا يوجد فيه حادث . فلا نسلم الملازمة . وان أردتم توقف الحادث على انقضاء ما لا نهاية له في أوقات غير متناهية . فالملازمة مسلمة ، وبطلان التالي ممنوع . م