أبو علي سينا
136
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
قادحا في كونها غير متناهية وقوله وأما توقف الواحد منها [ 1 ] على أن يوجد قبله ما لا نهاية له - أو احتياج شيء منها - إلى أن ينقطع إليه ما لا نهاية له - فهو قول كاذب - فإن معنى قولنا توقف كذا على كذا - هو أن الشيئين وصفا معا بالعدم - والثاني لم يكن يصح وجوده إلا بعد وجود المعدوم الأول - وكذلك الاحتياج ثم لم يكن البتة - ولا في وقت من الأوقات يصح أن يقال إن الآخر - كان متوقفا على وجود ما لا نهاية له - أو محتاجا إلى أن يقطع إليه ما لا نهاية له - بل أي وقت فرضت وجدت بينه - وبين كون الأخير أشياء متناهية - ففي جميع الأوقات هذه صفته - ( 241 ) لا سيما والجميع عندكم وكل واحد واحد - فإن عنيتم بهذا التوقف أن هذا لم يوجد إلا بعد وجود أشياء - كل واحد منها في وقت آخر - لا يمكن أن يحصى عددها وذلك محال - فهذا هو نفس المتنازع فيه - أنه ممكن أو غير ممكن - فكيف يكون مقدمة في إبطال نفسه - بأن تغير لفظها تغيرا لا يتغير به المعنى إشارة إلى الجواب عن الحجة الثانية - وهو أن معنى توقف الحادث اليومي - على
--> [ 1 ] قوله « وأما توقف الواحد منها » قدم على الجواب مقدمة : وهي أن ليس معنى توقف الحادث على حادث آخر أو احتياجه اليه أنهما موجودان معا ويتوقف وجود الثاني على وجود الأول أو يحتاج إليه ؛ بل معناه التوقف والاحتياج في العدم اى انهما معدومان معا . لان الحادث الاخر لا يوجد مع الحادث الأول ، والحادث الاخر لا يوجد الا بعد الحادث الأول ، ثم إن المتكلمين لما أثبتوا أول الأوقات وأول الحوادث فلعلهم فهموا من توقف الحادث على انقضاء ما لا نهاية له : أنه يكون فيما مضى وقت لا يوجد فيه شئ من الحوادث ، ثم يبتدئ الحوادث وينقضى ما لا نهاية له منها ، ثم يوجد هذا الحادث . فالشيخ استفسر وقال : قولكم : يلزم أن يكون وجود هذا الحادث موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له حتى يصل النوبة اليه وهو محال . ان عنيتم به أن هذا الحادث يوجد بعد حوادث غير متناهية موجود كل منها في وقت . فلا نسلم انه محال ؛ بل هو عين صورة النزاع ، وان عنتم به ذلك المعنى وهو أن يكون وقت ما لا يوجد فيه حادث أصلا ثم يوجد بعد ذلك الوقت حوادث لا نهاية لها ثم بعدها يوجد هذا الحادث . فلا نسلم الملازمة وانما يصدق لو كان فيما مضى وقت كذلك وهو أول المسألة . على أن كل وقت فرض لا يكون بينه وبين الحادث الاخر الا عدد متناه ففي جميع الأوقات كذلك إذ لا فرق عندكم بين الجميع وكل واحد واليه أشار بقوله : بل أي وقت فرضت . إلى آخره .