أبو علي سينا

135

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الوقت دون غيره - وإن كان الداعي لهم إلى ذلك - هو ظنهم أن الفعل في نفسه يمتنع أن يكون غير حادث - فقد نبهت في صدر النمط على فساده - وتبين لك أن المعلول يمكن أن يكون دائم الوجود - ثم إنه اشتغل بالجواب عن الحجج الثلاثة - المحكية عنهم على امتناع وجود حوادث لا أول لها - وببيان وجوه الخطأ فيها قوله وأما كون غير المتناهي كلا موجودا - لكون كل واحد وقتا ما موجودا فهو توهم خطأ - فليس إذا صح على كل واحد حكم صح على كل محصل - وإلا لكان يصح أن يقال الكل من غير المتناهي - يمكن أن يدخل في الوجود - لأن كل واحد يمكن أن يدخل في الوجود - فيحمل الإمكان على الكل كما يحمل على كل واحد إشارة إلى الجواب عن الحجة الأولى - وهو أن القول بصحة الحكم على الكل - بكل ما يصح أن يحكم به على كل واحد - يقتضي القول بإمكان دخول غير المتناهي في الوجود - لإمكان دخول كل واحد منها في الوجود - هذا مما يصرحون بامتناعه - فإنهم يقولون مقدورات الله تعالى لا تتناهى - ولا يمكن أن تدخل كلها في الوجود - بحيث لا يبقى له مقدور يخرجه إلى الوجود وقوله قالوا ولم يزل غير المتناهي - من الأحوال التي يذكرونها معدوما إلا شيئا بعد شيء - وغير المتناهي المعدوم قد يكون فيها أكثر وأقل - ولا يسلم ذلك كونها غير متناهية في العدم إشارة إلى الجواب عن الحجة الثالثة - وهو أن غير المتناهي إذا كان معدوما - فقد يمكن أن يزيد وينقص بالاتفاق - كالحوادث المستقبلة التي تنقص كل يوم - وكمعلومات الله تعالى التي هي زائدة على مقدوراته تعالى - مع كونهما غير متناهيين عندهم - والحوادث التي كلامنا فيها - ليست بموجودة جميعا في وقت من الأوقات - فإذن ازديادها لا يكون