أبو علي سينا

125

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الأول - بحسب التكثر الذي يلزمه - عند وجوده بسبب تغاير ماهيته ووجوده - والثالث كما في الشيء المنقسم إلى أجزائه أو جزئياته - فإذن كل ما يلزم عنه اثنان معا - ليس أحدهما بتوسط فهو منقسم الحقيقة - واشترط أن لا يكون أحدهما بتوسط - لأن الأشياء الكثيرة يمكن أن تصدر عن الواحد الحقيقي - ولكن البعض - بتوسط البعض وإنما قال فهو منقسم الحقيقة - ولم يقل منقسم الماهية - لأن الماهية قد تكون بسيطة - والتكثر يلزمها إما للوجود - أو لما يعرض بعد الوجود كما مر - وعارض الفاضل الشارح [ 1 ] ذلك بأن الواحد قد يسلب عنه أشياء كثيرة - كقولنا

--> [ 1 ] قوله « وعارض الفاضل الشارح » قد علمت أن تغاير الحيثيتين يستلزم أحد الامرين : اما تركب العلة ، أو تعدد صفاتها . كما نص الشارح عليه في قوله : بل هو شيئان أو شئ موصوف بصفتين . والامام حمل كلام الشيخ على ظاهره ، وحكم بذهابه إلى أن تغاير الجهتين مفهوما يستدعى تركب العلة في الحقيقة لا غير . ثم أورد عليه نقوضا : وهي أن الدليل المذكور لو صح لزم أن لا يسلب عن الواحد الا شئ واحد . فإنه لو سلب عنه شيئان كالشجر والحجر فمفهوم سلب الشجر عنه غير مفهوم سلب الحجر عنه . فإن كان مفهوم أحد المفهومين مقوما يلزم التركيب ، وان كانا عارضين كانا معلولين . فعليته لأحدهما غير عليته للاخر ، ويعود الكلام . فيتسلسل ، أو ينتهى التركيب . وان لا يتصف الواحد الا بصفة واحدة . فان المفهوم من اتصافه بالجلوس مثلا غير المفهوم من اتصافه بالقيام إلى آخره . وان لا يقبل الواحد الأشياء واحدا . فان قبول أحدهما غير قبول الاخر . وهذه الشبهة مندفعة بالمعنيين المذكورين لورودهما عليها الا على أصل الدليل . وتحرير جواب الشارح : ان السلب والاتصاف والقبول متعدد لاختلاف الحيثيات والاعتبارات . فان السلب يتوقف على مسلوب ومسلوب عنه . فالسلب عن الشئ بالقياس إلى مسلوب غيره بحسب مسلوب آخر . وكذا اتصاف الشئ بوصف غير اتصافه بآخر ، وقبول الشئ بالقياس إلى مسلوب غيره بحسب مسلوب آخر . وكذا اتصاف الشئ بوصف غير اتصافه بآخر ، وقبول الشئ لقبول غير قبوله لاخر . وكما أن السلب عن الشئ واتصافه وقبوله يتعدد كذلك الشئ يتعدد بحسب تلك الحيثيات . وصدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال . فجاز أن يتعدد . والسلب والاتصاف والقبول بحسب تعدد الشئ وتعدد الحيثيات . وأما الصدور فلما لم يتوقف الا على شئ واحد وهو ذات العلة لم يكن لها حيثيات متعددة فتعدده لا يكون الا للتركيب . فلهذا استلزم تعدد الصدور التركب ولم يستلزم تعدد السلب والاتصاف والقبول التركيب . وانما قلنا : أن الصدور لا يتوقف الا على امر واحد . لأنه لو توقف على امرين يكون أحدهما ممكنا لاستحالة تعدد الواجب . فيكون له صدور يتوقف على امرين . فيلزم التسلسل ولا ينتهى الممكنات إلى مبدء واحد .